العلم نور والجهل ظلام

منتدى تعليمي وثقافي ولا يخدش الحياء
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 العلم نور والجهل ظلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 938
تاريخ التسجيل : 16/01/2016
العمر : 57
الموقع : https://sites.google.com/site/mosbahahmed60a/home

مُساهمةموضوع: العلم نور والجهل ظلام   الخميس يناير 21, 2016 9:45 pm

حرية الأسواق ،كما تعني خضوع العالم لقوى السوق العالمية مما يؤدي إلى اختراق
الحدود القومية و إلى التدخل في سيادة الدولة . والعنصر الأساسي في هذه الظاهرة هي
الشركات الرأسمالية الضخمة متخطية القوميات ، وهذا المفهوم للعولمة يختلف عن مفهوم
الاقتصاد الدولي ، فهذا الأخير كما يتضح من التسمية يركز على العلاقات الاقتصادية
بين دول ذات سيادة ، وقد تكون العلاقات منفتحة جدا في حقول التجارة و الاستثمارات
المباشرة و غير المباشرة و لكن يبقى للدولة دور كبير في إدارتها وفي إدارة اقتصاده


مفهوم العولمة المالية : إن العولمة المالية هي الناتج الأساسي لعمليات التحرير المالي و
التحول إلى ما يسمى بالاندماج المالي مما أدى إلى تكامل و ارتباط الأسواق المالية
المحلية بالعالم الخارجي من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الأموال و من ثم أخذت
تتدفق عبر الحدود إلى الأسواق العالمية و يمكن الاستدلال على العولمة المالية
بمؤشرين هما
*المؤشر الأول: يقصد به تطور حجم المعاملات عبر الحدود من الأسهم و السندات في
الدول الصناعية المتقدمة، حيث تشير البيانات إلى المعاملات الخارجية من الأسهم و
السندات كانت تمثل أقل من 10% من الناتج المحلي الإجمالي في هذه الدول عام 1980
بينما وصلت إلى ما يزيد من
100% في كل من الولايات المتحدة الأمريكية و ألمانيا عام 1996 و على ما يزيد من
200% في كل من فرنسا و إيطاليا و كندا في نفس العام
*المؤشر الثاني: و يخص تطور تداول النقد الأجنبي على الصعيد العالمي، حيث تشير
الإحصائيات إلى أن متوسط حجم التعامل اليومي في أسواق الصرف الأجنبي قد ارتفعت من
200 مليار دولار في منتصف الثمانينات إلى حوالي 1.2 تريليون دولار أمريكي عام 1995
و هو ما يزيد عن 84% من الاحتياطات الدولية لجميع بلدان العالم في نفس السنة


البعد المــــالي للعولمة
المالية


نشأة وأسباب ظهور العولمة
المالية:
شهد عقد التسعينات ميلاد ما يمكن أن نسميه
العولمة المالية، التي يرى البعض أنها أبرز تجليات ظاهرة العولمة، حيث زادت رؤوس
الأموال الدولية بمعدلات تفوق بكثير معدلات نمو التجارة و الدخل العالميين.و قـد
حضيت الأبعاد المختلفة للعولمـة بالكثير من الدراسة و التحليل، غير أنّ البعد
المالي بقي منقوصـاً –إن لم نقل مهملا- من التشخيص و البحث.
و قد شهد العالم أخيرا مثل الأزمات المالية
الخانقة التي تعرضت لها المكسيـك (1995-94)، و دول جنوب شرق آسيـا (1997) و التي
كانت نموذجا يتحدى به، و البرازيـل (1998)، و روسيـا (1999), و ميلاد العملة
الأوروبية الموحدة "اليورو" و ما نتج عن ذلك من تأثيرات على الاقتصاد
العالمي, ألقت بضلالها على اهتمامات الباحثين و الجامعين
وقد ظهرت العولمة المالية نتيجة لعدة أسباب
نوجزها فيما يلي:
ـ تخفيض الحواجز أمام التجارة الدولية وازدياد
تدفقات السلع والخدمات عبر الحدود، حيث بلغ متوسط الصادرات العالمية من السلع
والخدمات ما قيمته 2.3 مليار $ سنويا خلال 83-1992 وازداد بأكثر من 3 مرات بما قيمته
7.6 مليار $ في 2001،
فازداد الطلب على التمويل الدولي والسيولة
ـ عولمة الوساطة المالية كجزء من الاستجابة
للطلب على آليات الوساطة في تدفقات رؤوس الأموال عبر الحدود، حيث بلغ حجم تدفقات
رؤوس الأموال في العالم عام 2000 ما قيمته 7.5 تريليون $، وهو ما يمثل زيادة تبلغ
أربع مرات ما كانت عليه في 1990.
ـ ارتفاع اختلال التوازن في ميزان المدفوعات:
فلقد أدى نمو احتياجات التمويل الخارجية للولايات المتحدة مسايرة مع الارتفاع
الدائم للفائض الجاري لليابان والاتحاد الأوربي إلى تحفيز نمو التدفقات المالية
العالمية
ـ إرادة السلطات العمومية فتح نظمها المالية.
ـ حركية المجتمعات: فقد تلقى المجتمع الأوربي
خلق سوق موحدة بارتياح كبير لأنه سيسهل عليها حرية تنقل الخدمات والأشخاص ورؤوس
الأموال.
ـ تحويل التكنولوجيا: فقد ساهمت التكنولوجيا
المتطورة في خلق ما يسمى بعولمة الأسواق، وتخفيض أعباء العمليات التي تخص الخدمات
بالدرجة الأولى، وسرعة الانتقال والتداول وإمكانية تنفيذ تحويلات مباشرة عن طريق
عمليات التحكيم
ـ الإبداع المالي: عن طريق تطوير طرق جديدة في
المفاوضات و لإبرام الصفقات و خلق فرص تمويل جديدة.


مراحل تطور العولمة المالية:
رغم أن للعولمة جذور تمتد على نهاية القرن
التاسع عشر فان الكثير من الاقتصاديين يعتبرونها حديثة النشأة نسبيا. فعمرها لا
يتجاوز الأربعين سنة على أكثر تقدير، ويمكن تلخيص مراحل العولمة المالية فيما يلي:
1ـ مرحلة تدويل التمويل غير المباشر( 1960ـ 1979 ):
أهم ما ميز هذه المرحلة:
ـ سيطرة البنوك على تمويل الاقتصاديات الوطنية
(سيطرة التمويل غير المباشر) و تعايش الأنظمة المالية و النقدية الوطنية المغلقة .
ـ انهيار نظام (Bretton Wood ( في أوت 1971. و حل محله نظام أسعار الصرف المرنة .
ـ إدماج البتر ودولارات في الاقتصاد العالمي
بعد ارتفاع أسعار البترول حيث عرفت دول الخليج فائضا ماليا قدر ب:360 مليار $خلال
الفترة (1974-1981) مما زاد
في نسبة الادخار العالمي
ـ بداية المديونية الخارجية لدول العالم الثالث
ـ ظهور أسواق الأدوات المالية المشتقة مثل
المستقبليات المبادلات و الخيارات حيث ظهرت لأول مرة في الولايات المتحدة سنة 1972
. بريطانيا 1982. فرنسا
1986
ـ ارتفاع العجز في موازين المدفوعات للدول
المتقدمة
2ـ مرحلة التحرير المالي (1980 – 1985 )
لقد عرفت هذه المرحلة ما يلي
ـ رفع الرقابة على حركة رؤوس الأموال
ـ التوسع الكبير في أسواق السندات و الذي كان
سببه الرئيسي حاجة الدول الصناعية و خاصة الولايات المتحدة لتغطية العجز في ميزان
المدفوعات و ذلك عن طريق إصدار و تسويق تلك الأدوات المالية في الأسواق المالية
ـ توسع صناديق المعاشات و الصناديق الأخرى
المتخصصة في جمع الادخار و التي تمتاز بفوائضها المالية الكبيرة
3ـ مرحلة صعود الأسواق المالية الناشئة (1986 - .......)
أهم ما ميز هذه المرحلة ما يلي
ـ توسع أسواق الأسهم و السندات بعد سلسلة من
الإصلاحات كانت بدايتها في بريطانيا ثم تبعتها بقية بورصات العالم . حيت زادت قيمة
الأسهم المتداولة في البورصات العالمية من 1400 مليار دولار سنة1975 إلى 17000
مليار دولار$ سنة 1995
أي بمتوسط زيادة سنوية قدرها 13,25% ، و فيما يخص سوق السندات فان حجمها قد قدر
سنة 1995 ب :15300مليار دولار ، و كان نصيب الولايات المتحدة، من هذه السوق حوالي
2758مليار دولار معظمها سندات حكومية بنسبة 88%
ـ صعود الأسواق المالية الناشئة و ربطها
بالأسواق المالية العالمية حيث زاد نصيب هذه الأسواق من الرأسمال المتداول في
الأسواق العالمية من 4% سنة 1986 مقابل
14% في الوقت الحالي
ـ الأزمات المالية التي عرفتها الأسواق المالية
الناشئة ، بداية من أزمة المكسيك 1994 ، أزمة دول جنوب شرق أسيا 1997 ، الأزمة
الروسية 1998 ، أزمة البرازيل 1999
العوامل المساعدة في تطور العولمة المالية:
توجد هناك عدة عوامل أساسية ساهمت في تطور
العولمة بشكل ملفت للانتباه و هي
ـ هيكلة السوق المالية : فقد لجأت معظم الدول
إلى تمويل مؤسساتها على إصدار أسهم و سندات و إصدار الأوراق النقدية لضمان التمويل
للمدى القصير ، بدل الاعتماد على الاستدانة عن طريق القروض البنكية
ـ تغيير القواعد عدم دفع التعويضات و إعادة
توظيف الأموال : فقد تسببت مشاكل الاستدانة المفرطة و تمركز جل التدفقات المالية
في المجموعات الثلاثة المتكونة من الولايات المتحدة ، الاتحاد الأوربي ، اليابان
في تعويض القروض المألوفة ، و تغيير قوانين و قواعد ساهمت في إنشاء سوق مالي موحد
ـ تحويل الديون العمومية: فقد تم تحويل الديون
العمومية إلى أسهم و سندات قابلة للتداول لأنها قد تشكل بالنسبة للمؤسسات المقرضة
مصدر هام
ـ توظيف الأموال لغرض المضاربة: فلقد توجهت
معظم المؤسسات إلى إعادة توظيف أموالها في الأسواق المالية بدل المغامرة و
الاستثمار في مجال الإنتاج، وقد كان ذلك بسبب الأزمتين البتروليتين عام 1973،
1979ـ1980
ـ إعادة استثمار الأرباح : حيث تمول الشركات
متعددة الجنسيات استثماراتها الخارجية باعتمادها على الادخارات المحلية للبلد
المستضيف والأرباح المحققة من طرف فروعها فحوالي 69.3% من الاستثمارات الخارجية
المباشرة للولايات المتحدة ممولة بإعادة توظيف أرباح هذه الشركات
ـ التقدم التكنولوجي و انخفاض تكاليف النقل و
الاتصال : فقد أدى التقدم التكنولوجي إلى انخفاض تكلفة النقل بين الدول المختلفة
،وساهم في سرعته و تطوره، وقد لعبت التكنولوجيا و الانتشار السريع للمعلومات
والمكتسبات العلمية و الفكرية و تطور شبكات الكمبيوتر دورا هاما و متزايدا في توسيع
نطاق الإعلام و الاتصال
خصائص العولمة المالية:
ان للعولمة جملة من الخصائص تميزها عن غيرها من
المفاهيم أهمها
سيادة
آليات السوق و السعي لاكتساب القدرات التنافسية*
إن أهم ما يميز العولمة هي سيادة آليات السوق،
و ارتباطها ارتباطا وثيقا بالحرية، كما تعتمد على التقدم التكنولوجي و الثورة
المعلوماتية و ثورة الاتصال و المواصلات من أجل اكتساب قدرات تنافسية و تعميقها
لتحقيق أعلى إنتاجية بأقل تكلفة ممكنة ،و بأحسن جودة و البيع بسعر تنافسي على أن
يتم ذلك في ظروف قياسية، لأن العالم تحول إلى قرية كونية صغيرة يتغير فيها نمط
تقسيم العمل الدولي ليتفق و ينسجم مع عالمية الإنتاج و عالمية الأسواق
ديناميكية و حركية و مفهوم العولمة*
إن أهم خاصية للعولمة هي تميزها بالحركية و
الديناميكية، بدليل احتمال تبدل موازين القوى الاقتصادية القائمة، إذ تسعى كل دولة
بكل ما لديها من قوة للحصول و امتلاك القدرات التنافسية حتى تستطيع المنافسة، و
يظهر ذلك جليا من خلال التكتلات الإقليمية في مواجهة عولمة الاقتصاد و الدفاع عن
المصالح الوطنية؛ و تتعمق حركية العولمة إذ أنها تسعى كذلك إلى إلغاء الحدود
السياسية و التأثير بقوة على دور الدولة في النشاط الاقتصادي
الاعتماد
على الاقتصاد المتبادل*
إن التحول من الاتفاقية العامة للتعريفة
الجمركية إلى المنظمة العالمية للتجارة لم يلبث أن غير ملامح الاقتصاد العالمي،
حيث ربطت العلاقات و تشابكت المصالح بين عدد من البلدان. و مع ميلاد هذه المنظمة ،
اكتملت مؤسسات النظام الاقتصادي العالمي الحديث الذي اتسم بهيمنة النظام الرأسمالي
بمبادئه و آلياته، حيث سعت الدول المنتمية إلى هذه المنظمة للاستفادة من تحرير
التجارة و حركة رؤوس الأموال الدولية. و زيادة وتيرة التبادلات التجارية بفضل
الثورة التكنولوجية و المعلوماتية؛ و في ظل العولمة تم إسقاط حاجز المسافات بين
الدول و القارات ،و قد ترتب على زيادة درجة الاعتماد الاقتصادي المتبادل كأحد
الخصائص المميزة للعولمة ظهور آثار عديدة لعل أهمها:
ـ زيادة تعرض الاقتصاديات الوطنية للصدمات
الاقتصادية
حركة انتقال الصدمات الاقتصادية سواء كانت إيجابية
أو سلبية ( فإذا ما حدثت موجة انتعاشية أو انكماشية في الولايات المتحدة مثلا
فإنها تنتقل سريعا إلى البلاد الصناعية الأخرى و النامية)
ـ تزايد أهمية التجارة الدولية كعامل هام في
النمو الاقتصادي في الدول المختلفة حيث أصبحت الصادرات محرك النمو و هذا نتيجة لزيادة
درجة الاعتماد المتبادل
ـ زيادة درجة المنافسة أدت إلى إزالة العقبات
أو تذليلها على الأقل أمام التدفقات السلعية و المالية و قيام أسواق عالمية في
السلع و الخدمات تتنافس و تتصارع فيها مختلف دول العالم
وجود
أنماط جديدة من تقسيم العمل الدولي*
إن العولمة تتسم بوجود أنماط جديدة من تقسيم
العمل الدولي، حيث لم يعد في إمكانية أي دولة مهما كانت قدرتها الذاتية أن تستقل
بمفردها هذا المنتج الصناعي و إنما من الشائع اليوم أن نجد العديد من المنتجات يتم
تجميع مكوناتها في أكثر من دولة بحيث تقوم كل واحدة منها بالتخصص في صنع أحد
المكونات فقط؛ و بالتالي أصبحت قرارات الإنتاج و الاستثمارات تتخذ من منظور عالمي
ووفقا لاعتبارات الرشادة الاقتصادية فيما يتعلق بالتكلفة و العائد
تعاظم دور
الشركات المتعددة الجنسيات*
إن أحد أهم السمات الأساسية للعولمة هي الشركات
المتعددة الجنسيات أو الشركات العابرة للقارات و التي تؤثر بقوة على الاقتصاد
العالمي من خلال ما يصاحب نشاطها من استثمارات مباشرة و نقل للتكنولوجيا و الخبرات
الإنتاجية و التسويقية و الإدارية؛ و هناك العديد من المؤشرات الأخرى الدالة على
تعاظم دور الشركات المتعددة الجنسيات العالمية و لعل من أهمها
ـ أن إجمالي إيرادات أكبر 500 شركة متعددة
الجنسيات في العالم يصل إلى حوالي 45% من الناتج المحلي الإجمالي؛ و تستحوذ
الشركات المتعددة الجنسيات على تحو 40% من حجم الصادرات الدولية
ـ أن 80% من مبيعات العالم تتم من خلال الشركات
المتعددة الجنسيات
ـ إنتاج أكبر 600 شركة متعدية الجنسية وحدها
يتراوح ما بين ربع و خمس القيمة المضافة المولدة من إنتاج السلع عالميا
ـ أن الأصول السائلة من الذهب و الاحتياطيات
النقدية الدولية المتوافرة، لدى الشركات المتعددة الجنسيات حوالي ضعفي الاحتياطي
الدولي منها و يدل هذا المؤشر على مقدار تحكم هذه الشركات في السياسة النقدية
الدولية و الاستقرار النقدي العالمي
ـ أن للشركات المتعددة الجنسيات الدور الرائد
في التقدم التكنولوجي حيث يعود إليها الفضل في الكثير من الاكتشافات العلمية التي
يرجع معظمها إلى جهود البحث و التطوير التي قامت بها هذه الشركات
تزايد دور
المؤسسات الاقتصادية العالمية في ظل العولمة*
لقد تميز عقد التسعينات من القرن العشرين بـ:
انهيار الاتحاد السوفيتي، تعاظم نشاط الأسواق المالية، قيام تكتلات اقتصادية كبرى،
قيام منظمة التجارة العالمية التي بها اكتمل المثلث الذي تشكل أضلاعه مؤسسات
النظام الاقتصادي العالمي ( صندوق النقد الدولي، البنك الدولي و منظمة التجارة
العالمية)
المطلب الخامس: أسس العولمة المالية
ترتكز العولمة المالية على ثلاثة أسس رئيسية و
هي: عدم الفصل بين أقسام أسواق رأس المال


إن الشرط الضروري للعولمة المالية
ليس فقط في انفتاح أسواق المال القطرية أمام تدفق رؤوس الأموال و إنما أيضا في
انفتاح الأقسام الموجودة في هذه الأسواق على بعضها البعض، أي أن تطبيق هذا المبدأ
يتم على مستويين
- المستوى الداخلي: و يعني إمكانية الانتقال من السوق المالي قصيرة الأجل إلي السوق
المالي طويل الأجل، من البنوك التجارية إلى بنوك الأعمال، من خدمات التامين إلى
الخدمات البنكية، ومن أسواق الصرف إلى الأسواق المالية...الخ. و تجدر الإشارة أن
الحركة القوية لعمليات إلغاء التخصص للأسواق ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية،
حيث تم التوصل إلى إلغاء بعض التمييزات التقليدية التي كانت تفصل البنوك التجارية
و بنوك الأعمال، في بريطانيا تم مزج وظائف الوسطاء الماليين و السماسرة، كما سمح
لغير المقيمين بأن يكونوا مساعدي الرؤساء في الإصدارات الأجنبية
المستوى الخارجي: و يعني فتح الأسواق المالية الوطنية أمام المتعاملين الأجانب، بحيث
يتسنى للمتعاملين الأجانب شراء جزء من الأصول المالية لكبرى الشركات الوطنية،
بالإضافة للأصول المالية الحكومية
ـ تقلص
دور الوساطة في التمويل و هذا يعني اعتماد
أساليب التمويل المباشرة لإجراء عمليات التوظيف و الاقتراض، و نقصد بالتمويل
المباشر، اللجوء إلى إصدار و تبادل الأوراق المالية في الأسواق المالية ( أسهم،
سندات..الخ.) دون المرور عبر الوسطاء الماليين أو البنوك ( التمويل غير المباشر )،
فالرشادة الاقتصادية تستدعي البحث عن أفضل تمويل بأقل تكلفة، و هذا ما يفسر التطور
الكبير للأدوات المالية المباشرة على حساب نشاط البنوك و الوسطاء الماليين الآخرين
ـ إزالة القيود التنظيمية تزامن مبدأ إزالة القيود التنظيمية مع السياسة
النقدية الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية خلال الثمانينات و التي ألغت الكثير
من القيود التنظيمية خاصة في مجال تسيير الحسابات المالية، فعلى سبيل المثال أصبح
بإمكان سحب مبالغ مالية من الحساب للأجل بشرط الإبقاء على رصيد أدنى، كما يمكن إجراء عملية تحويل مباشرة من
الحساب الجاري إلى الحساب للأجل ، ومن جهة أخرى اعتمدت هذه السياسة نظام تعويم
أسعار الفائدة و أسعار صرف العملات مما أدى إلى إفراز سلسلة من الأدوات المالية
الجديدة لإدارة المخاطر الناتجة عن التذبذب و عدم الاستقرار في أسعار الفائدة و
أسعار صرف العملات، مما شجع على إزالة القيود التنظيمية التي كانت توضع لتجنب تلك
المخاطر
مزايا العولمة المالية و استراتيجيات مواجهة
المخاطر
حدود العولمة المالية:
ستسمح العولمة المالية بتقليص العجز في الميزان
الخارجي لبعض الدول ولو بصفة مؤقتة، هذا ما سيسمح بالتقليل من الفوارق بين النظم
المالية المحلية والنظام المالي العالمي، أما بالنسبة لتلك الدول ذات الفائض في
موازينها الخارجية فإن لها فرصة أكبر في ظل العولمة المالية لاستثمار مداخيلها،
وتسيير رؤوس أموالها بصفة دائمة وعقلانية على مدار السنة، وبذلك التحكم في
التوازنات الخارجية إضافة لذلك تتيح العولمة المالية إمكانية توزيع الأصول الدولية
مما يسمح بظهور منافسة بين مختلف الدول والمنظمات المصرفية العالمية، مما شجع
تطوير النظم المصرفية بصفة متسارعة وأثمر في توسيع الشبكة المصرفية العالمية وسرعة
المبادلات الاقتصادية والتجارية.
وبشكل عام فإن أحد المنافع الرئيسية لزيادة
التنوع في موارد التمويل هو تقليل خطر "أزمات الائتمان" إضافة إلى إتاحة
فرص أكبر للاختيار بالنسبة للمقترضين والمستثمرين وبالتالي الحصول على شروط أفضل
للتمويل وتنويع الحوافظ.
لكن رغم ما تتيحه العولمة المالية إلا أن
البلدان التي تتميز بمرحلة انتقالية أو هي في طور النمو لن تحصل لها الفائدة
الكبيرة بسبب نظمها البنكية المغلقة التي لا تتماشى والتطورات الحاصلة في الأسواق
المالية العالمية، ومن جهة أخرى يبقى المستثمرون يفضلون اكتساب أصول محلية متخلين
بذلك عن المغامرة والاستثمار في الأسواق الخارجية، إضافة إلى العراقيل المتصلة
بالنظم الجبائية
الاقتصاد الجزائري و العولمة المالية:
كان ومازال الاقتصاد الجزائري يعيش واقعا
متدهورا من جميع الجوانب (الفلاحة،الصناعة،الإدارة،
التجارة...)، فقد عاش و لمدة طويلـة تحت رحمة القرارات و المراسيم عن طريق التخطيط
المركزي، حيث البيروقراطية الإداريـة، و العقود و الصفقات السياسة، بعيدة عن السوق
أي عن العرض و الطلب و المنـافسة
جاءت الصدمة البترولية عام 1986 كشفت عن هشاشة
و ضعف المنظومة الاقتصادية، حيث وصل حجم التضخم إلى %42 و انخفضت طاقة المصانع إلى
ما دون %50، و قلة المداخيل و ضعف الاستثمارات و إنخفظت قيمة العملة، و بهذا أصبح
الإقتصاد الجزائري يمر بمرحلة انتقالية ظهرت سلبياتها في الميدان الصناعي و
الاجتماعي في 1994-04-12، كانت المحطة الأولى في مسيرة الاقتصاد الوطنين و ذلك
بالتوقيع على (رسالة رغبة) مع المؤسسات المالية الدولية ثم القبول بشروط صندوق
النقد الدولي،و نادي باريس، و من هذه الشروط
ـ تقليص مصاريف الدولة و الخاصة بالشؤون الاجتماعية
ـ الحرية الشاملة الأسعار
ـ تخلي الدولة عن دعم الشركات و تطبيق الخصخصة
و تشجيعها
ـ الحرية المطلقة للتجارة الخارجية و الرفع من
الضرائب لدعم تمويل الخزينة
ـ مراقبة شديدة لتعديل ميزان المدفوعات
ـ تجميد الأجور و التخفيض من استثمارات القطاع
العام


مزايا و مخاطر العولمة المالية:
تتضمن العولمة بعض الجوانب الايجابية و السلبية
تتجلى في المزايا و المخاطر نذكر منها
أ- المزايـا:
يرى أنصار العولمة المالية أنها تحقق مزايا
عديدة بالنسبـة للدول الناميـة يمكن إجمالها في النقاط التالية
ـ يمكن الانفتاح المالي الدول النامية من
الوصول إلى الأسواق المالية للحصول على ما تحتاجه من أموال لسد فجوة في الموارد
المحلية، أي قصور المدخرات عن تمويل الاستثمارات المحلية، مما يؤدي إلى زيادة
الاستثمار المحلي و بالتالي معدل النمو الاقتصادي
ـ تسمح حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة و
استثمار الحافظة المالية بالابتعاد عن القروض المصرفية التجارية، و بالتالي الحد
من زيادة حجم الديون الخارجية
ـ تخفيف تكلفة التمويل بسبب المنافسة بين
الوكلاء الاقتصاديين
ـ تؤدي إجراءات تحرير النظام المصرفي و المالي
إلى خلق بيئة مشجعة لنشاط القطاع الخاص إلى الحد من ظاهرة هروب رؤوس الأموال إلى
الخارج
ـ تساعد الاستثمارات الأجنبية على تحويل
التكنولوجية
ب- المخاطـر:
لقد أثبتت تجارب عقد التسعينات، أن العولمة
المالية بالنسبة للدول النامية كثيراً ما أدت إلى حدوث أزمات و صدمات مالية مكلفة
(المكسيك و النمور الآسيوية و البرازيل و روسيا...)، و يمكن إيجاز مخاطر العولمة
المالية في النقاط التالية
ـ المخاطر الناجمة عن التقلبات الفجائية
للاستثمارات الأجنبية (خصوصاً قصيرة الأجل مثل استثمارات الحافظة المالية)
ـ مخاطر التعرض لهجمات المضاربة
ـ مخاطر هروب الأموال الوطنية
ـ مخاطر دخول الأموال القذرة(غسل الأموال
ـ إضعاف السيادة الوطنية في مجال السياسة
المالية و النقدية
و لا يختلف كثيرا دور الاستثمارات الأجنبية
الخاصة في تنمية البلدان الأقل نمواً عن تحرير التجارة، فهذه الاستثمارات تأتي
لخدمة التجارة الخارجية و بدافع تحقيق الربح الوفير و السريع، فهي بالتالي تعمل
على تقديم التقسيم الدولي القائم و لا تغييره لصالح الدول النامية، إذ أنّ رأي
أنصار منظمة التجارة العالمية و المؤسسات الدولية الأخرى بأن تحرير التجارة و
الاستثمارات الأجنبية يسهم بشكل فعال في تحقيق النمو الاقتصادي للدول تعترضه
تحفظات، فكثيراً ما يكون النمو و الأداء للاقتصاد هو الذي يجلب الاستثمارات
الأجنبية الخاصة و ليس العكس، حيث أن هذه الاستثمارات شأنها شأن القروض الخارجية
الممنوحة من طرف المؤسسات المالية الدولية، مما تذهب إلى الدول التي تحتاج إلى هذه
الأموال لرفع معدل نموها, كما يشهد بذلك توزيع هذه الاستثمارات بين مناطق العالم.
ففي عقد التسعينات مثلا اتجهت الحصة الكبرى من
الاستثمارات الأجنبية إلى الدول الأجنبية إلى الدول الصناعية الكبرى (الولايات
المتحدة الأمريكية و أوروبا و اليابان)، و بلغت أكثر من %15 كمتوسط
و إن كانت الدول النامية قد أفلحت في زيادة
حصتها من الاستثمارات فإن ذلك كان لصالح عشر دول ناشئة أو صاعدة و هي (الأرجنتين،
البرازيل، تشيلي ، الصين، إندونيسيا، كوريا الجنوبية،ماليزيا و المكسيك و
تايلاند)، حيث تستحوذ هذه الدول ثلاثة أرباع مجمل تدفقات رؤوس الأموال إلى البلدان
النامية، و هذا التوزيع ينفد فرضية التوزيع الأمثل و العادل لرؤوس الأموال على
الصعيد العالمي
و إذا نظرنا إلى تركيبة هذه الأموال، فإننا
نلاحظ المكانة الكبرى للاستثمارات الأجنبية المباشرة، و التزايد المطرد للاستثمار
في الحافظة المالية عدى حساب القروض التجارية الأخرى، و هو ما يعكس رعية الدول
المستقطبة لهذه الموال في مثل النوعين الأولين لكونهما يخلقان فرصا جديدة للتمويل
و التشغيل دون إثقال الديون الخارجية للدول استراتيجيات مواجهة تحديات العولمة
المالية
لا توجد الدول النامية في منزلة واحدة من
التقدم و التنمية, و بسبب عدم وجود حلول شاملة, فإن المشاكل الداخلية التي على هذه
الدول أن تتخطاهـا لجني ثمار سياسات الانفتاح و التحرير التجاري و جلب الاستثمارات
الأجنبية، قد تختلف من بلد لآخر، و لضمان ذلك لا بد من تحقق جملة من الأهداف نذكـر
منهـا:
أ- استقرار السياسات الاقتصادية الكلية:
يعتبر وجود سياسة اقتصادية كلية عامة ثابتة و
مستديمة، شرطاً ضروريا للاستفادة من الإمكانات التي تتيحها عولمة الاقتصاد، فـي
عقد التسعينات اتجهت الحصة الكبرى من لاستثمارات الأجنبية إلى الدول الصناعية
الكبرى، و بلغت أكثر من 75 كمتوسط. و إن كانت الدول النامية قد أفلحت في زيادة
حصتها من الاستثمارات فإن ذلك كان لصالح 10دول ناشئة أو صاعدة، يكمن مفتاح قيام
اقتصاد سوق أكثر حيوية في الدول النامية في نوعية التصرف في المؤسسات العامة و في
درجة ثقة الوكلاء
ب- الاقتصاديين المحليين و الأجانب في هذا
التسيير:
و يمكن إيجاز العوامل المؤثرة إيجابا في هذا
الأداء في النقاط التالية
ـ إطار مؤسساتي و قانوني يشجع تطور اقتصاد قائم
على مؤسسات أكثر فعالية
ـ خلق بيئة تنافسية تجعل السوق أكثر نجاعة
ـ ضمان شفافية أكثر لنشاط المؤسسات الاقتصادية
ج- تدعيم القطاع المالي:
أظهرت التجارب أن الدول التي تحضى بقطاع مالي و
مصرفي متحرر و متطور هي في الغالب التي استفادت من الاستثمار،و حققت آداءاً
اقتصاديا أفضل، كما برهنت هذه التجارب على أنّ نجاح الإصلاحات الهيكلية و قدرة
الإقتصاد على مقاومة الصدمات الخارجية الفجائية، ترتبط بسلامة القطاع المالي و
البنكي نظراً لأهمية القطاع المالي و البنكي و أهميته في رفع كفاءة الاقتصاد و
تحقيق الاستقرار الكلي المنشود
و من المنتظر أن تكون مسألة تحرير و هيكلة
الأنظمة المالية محور نقاشات قادمة في منظمة التجارة العالمية، و صندوق النقد و
البنك الدوليين، نظراً لحساسية هذا القطاع و التحديات التي تواجهه بعد أزمة نهاية
التسعينات
د- تنمية المصادر البشرية:
إن مسيرة التنمية في الدول الأقل نمواً مرتبطة
بتحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة تفوق معدلات النمو الديمغرافي، لتضييق الفجوة
بينها و بين الدول المتقدمة، و هذا الأمر يتطلب تحقيقه تطوير كفاءات القادرة على
توليد التقنية الأكثر ملائمة من خلال التركيز على التعليم و البحث العلمي و
التطويـر.
هـ - إصلاحات سياسية:
إن نجاح السياسات في البلدان النامية مرهون
بإنجاز إصلاحات سياسية تسمح بمشاركة القوى الفاعلة و الكفاءات الحية في رسم
القرارات الاقتصادية و السياسات المصيرية، و في ظل التحولات اتجهت مجموعة كبيرة من
البلدان لإقامة تكتلات اقتصادية لمواجهة العولمة، و إثبات وجودها في منظومة
الاقتصاد العالمي بعد تزايد عدد الموقعين على الجات التي أصبحت OMC ، منها المجموعة
الاقتصادية الأوروبية، و منطقة التبادل الحر لأمريكا الشمالية، و رابطة دول جنوب
شرق آسيا و المجموعة الاقتصادية الإفريقية
الخاتمــــــــــــــــة
من كل هذا، يتضح أن العولمة ليست (شراً
خالصاً)، و لا (خيراً خالصاً) بالنسبة
للبلدان النامية و أنها لن تؤدي بصورة آلية و تلقائية إلى الإضرار بها أو نفعها، و
إنما الأمر يتوقف عليها أولا و أخيرا، فإذا ما أحسنت تدبير شؤون اقتصادها و أخذت
بسياسات سليمة تزيد من قدرتها على المنافسة و تدعم مركزها التفاوضي مع الغير جاءت
النتيجة خيراً و بركة، و إلا كانت عليها و على سكانها، و عليه فإن الترتيبات الأقلمة
ليست نفيا للعولمة أو عرقلة لها، بل إنها إذا أقيمت على أسس سليمة و رشيدة تضيف
للعولمة بأكثر ما يضيفه مجموع مساهمات الدول الأعضاء الداخلة فيها، و إنها تكفل
شريكا أقوى في العولمة أكثر قدرة على أن يفيد الآخرين و أن يستفيد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mosbah.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 938
تاريخ التسجيل : 16/01/2016
العمر : 57
الموقع : https://sites.google.com/site/mosbahahmed60a/home

مُساهمةموضوع: رد: العلم نور والجهل ظلام   الخميس يناير 21, 2016 9:45 pm

دور المنظمات الدولية الاقتصادية في ترسيخ العولمة
ذ محمد بوبوش: باحث في العلاقات الدولية- جامعة محمد الخامس- أكدال-الرباط

تشكلت من داخل العلاقات الاقتصادية الدولية مؤسسات جديدة لها سلطة فوق قومية (Supranational)تتجلى بالأساس في (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، المنظمة العالمية للتجارة) وتترجم مفهوما وإيديولوجيا ليبرالية من خلال الأسس التي اعتمدتها للنظام النقدي الدولي وللسياسات المالية والاقتصادية والتجارية، إنها سلطة معنوية في المقام الأول .
وتشكل هذه المؤسسات الثلاثة على وجه الخصوص القيادة المركزية للنظام الاقتصادي العالمي الجديد، وهي تنتمي لمدرسة فكرية واحدة وتقع تحت سيطرة القوى الأكبر الفاعلة على الصعيد العالمي. فالعولمة وضعت حيز التنفيذ من قبل هذه المؤسسات المذكورة مضاف إليها المنظمة من أجل التعاون والتنمية الاقتصادية .
وإضافة إلى ذلك تقوم كل من المنظمة الأوربية للتعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) ومنظمة التجارة العالمية، وبنك التسويات الدولية في البحث عن معايير دولية لتحرير نفقات الاستثمارات الدولية والسيطرة عليها
غير أن أهم المنظمات الاقتصادية الفاعلة في العولمة تتجسد في ذلك الثالوث الاقتصادي العالمي (صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، المنظمة العالمية للتجارة) حيث تقوم بدور فاعل في قيادة العولمة بمختلف أبعادها والتنظير لها، كم أن هذه الهيئات الدولية هي الموجه الرئيسي لسياسة العولمة وتضغط على الدول للعمل بتوجيهاتها.

المبحث الأول: في مجال الاقتصاد الدولي

تقوم المنظمات الدولية الاقتصادية بدور رئيسي في تأكيد أهمية العولمة وترسيخها والإعداد لوحدة العالم في مختلف المجالات، وذلك عبر آليات عملها والقواعد الملزمة التي تنشئها وتتجلى هذه المساهمة بالخصوص من خلال الوظائف والدور الموكل لكل منها والمفاهيم الأساسية التي تستند إليها، ذلك أنها تترجم مفهوما وإيديولوجيا رأسمالية ليبرالية في مجال الاقتصاد الدولي. وتتجلى مساهمة المنظمات الدولية الاقتصادية بخصوص هذا المجال في تجسيد العولمة وتحرير المبادلات التجارية الدولية.

المطلب الأول: عولمـة النظـام النقدي والمالي


تشكل العولمة المالية أكثر النشاطات الاقتصادية عولمة وذلك بعد بروز الأسواق المالية العالمية، لقد كانت الأسواق المالية دائما عالمية الطابع وقد اهتمت الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية بوضع قواعد ومؤسسات دولية الطابع لضبط النظام النقدي العالمي.لكن رغم الطابع العالمي للأسواق المالية قبل التسعينات، إلا أنها لم تكن معولمة حيث ظلت في العموم وحتى بداية عقد التسعينات تدار من قبل الدول إدارة وطنية، وبالإشراف المباشر للمؤسسات المصرفية المحلية.
ما استجد خلال عقد التسعينات هو قيام أسواق مالية عابرة للحدود، وخارجة عن الإطار الرسمي، ويغيب عنها أي تحكم من قبل الدول. فالدول تراقب عن بعد، وربما مازالت غر قادرة على التدخل، بيد أنها حتما لم تعد قادرة على أن تتحكم أو تقنن حركة الأسواق المالية العالمية.
لقد أصبح كل من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي منظمات عالمية بما للكلمة من معنى، كما أن نفوذهما زاد توسعا نتيجة لترسيخ مبادئ مدونة حسن السلوك وتكثيف برامج التقويم الهيكلي، ورفع عدد الاستشارات السنوية مع الأعضاء، كما أن ارتفاع حجم المديونية وسلوك مسطرات إعادة الجدولة أعطى لصندوق النقد الدولي صلاحيات تخترق الحدود الوطنية وتقلص بالتأكيد من سيادة الدول الأعضاء .
وتمثل مخططات استقرار الاقتصاد الكلي وبرامج إعادة الهيكلة التي يشرف عليها صندوق النقد الدولي أداة قوية وفاعلة لإعادة تشكيل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية للملايين من البشر، ذلك أن إعادة الهيكلة أدت في أغلب الحالات إلى تقليص المداخيل الحقيقية وتدعيم نظام التصدير القائم على اليد العاملة الرخيصة وبالتالي فهي ذات أثر مباشر في عولمة ظاهرة الفقر.
لقد كان لسياسة صندوق النقد الدولي المتمثلة في خطط التقشف المالي وفتح الحدود ، وعمليات الخوصصة في ما يزيد عن سبعين دولة مدينة في العالم الثالث وشرق أوربا، أن فقدت هذه الدول بتطبيقها لهذه الإجراءات السيادة الاقتصادية وسلطة الرقابة على السياسة الجبائية والمالية، وأجبرت على تنظيم المصارف المركزية والتخلي عن مؤسسات عامة وبمعنى آخر وجدت نفسها تحت وصاية اقتصادية وسياسية في شكل حكومة موازية مكونة من المؤسسات المالية الدولية وموظفيها .
وقد ساعد تطبيق برامج إعادة الهيكلة على عولمة السياسات الاقتصادية الكلية تحت الرقابة المباشرة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذين يعملان كما هو معروف، بالتنسيق مع المصالح القوية بنادي باريس ولندن ومجموعة الثمانيG8 . ويقوم هذا الشكل الجديد من الهيمنة الذي يمكن تسميته "استعمار السوق"، بتطويع وإخضاع شعوب وحكومات العالم إلى اللعبة المغفلة لتفاعلات هذه السوق. وهي وضعية، لم يعرف التاريخ لها مثيلا، مما يدفع إلى التساؤل بشدة وإلحاح عن مصير هذا النظام.
لقد خلقت العولمة المالية دولتها الخاصة الفوق قومية، وهذه الدولة مرتبة ومنظمة بأجهزتها بقنوات التأثير وبوسائل الحركة الخاصة بها، والأمر يتعلق بهذا البرج(صندوق النقد الدولي، البنك الدولي، المنظمة العالمية للتجارة، منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية).
فهذه المؤسسات الأربعة تتكلم بنفس الصوت الذي تعكسه كبرى وسائل الإعلام لتعظيم قوة السوق لدرجة الهوس، هذه الدولة العالمية هي سلطة بدون مجتمع، وهذا الدور الجديد محمول من طرف الأسواق المالية والمؤسسات العملاقة وكنتيجة لذلك فالمجتمعات إن كانت موجودة فهي مجتمعات بدون سلطة.
فسلطة العولمة المالية يجسدها واقع هذه المؤسسات المذكورة، فالقرارات تتخذ من قبل مؤسسات "بريتون وودز" ومن قبل المنظمة العالمية للتجارة حيث أن الشعوب لم تعد تراقب أي شيء فالبنك الدولي لا يحدد فقط الاختيارات الماكرو اقتصادية، ولكنه يفرض التزامات وشروط أخرى مرتبة تحت اسم حسن التسيير أو الإدارة (الحكامة).
فصندوق النقد الدولي والبنك العالمي أصبحا يؤديان دورا تقويضيا، فلقد تحولا إلى حارس لرأس المال وبالتأكيد في الدول النامية وشرق أوربا، ومهمات مؤسسات "بريتون وودز" تكمن اليوم في فرض الليبرالية وإدارة تعويم العملات وإخضاع اقتصاديات العالم الثالث والبلدان الشرقية لوازع مطلق هو خدمة الدين بدل احتواء الأزمات التي تصيب العلاقات المالية والنقدية الدولية.
لقد تنامى دور صندوق النقد الدولي وصلاحياته منذ إنشائه وطور مبدأ المشروطية في مجال حقوق السحب، ليفرض رقابته على اقتصاديات الدول الأعضاء في حال العجز الكبير في ميزان المدفوعات، كما طور البنك الدولي أيضا هذا الاتجاه في مجال القروض والمساعدات، وحدث التطور الأهم في عمل هاتين المؤسستين على إثر صدور مقررات مجلس الإدارة لعام 1979 والتي أكدت على مبدأ المشروطية وتطبيق مفهوم التصحيح الهيكلي، وتوسيع التعاون فيما بين الصندوق والبنك في مجال الرقابة على السياسات الاقتصادية والتزام الدول المدينة بها والتدخل في إعدادها ضمن إطار برنامج التكييف الهيكلي .
إن مؤسسات بريتون وودز تمتنع عن تقديم القروض والمساعدات المالية للدول التي تخرج عن مسار النظام الاقتصادي العالمي، وتقوم من خلال إعطائها هذه القروض بإلزام الدول بانتهاج سياسة اقتصادية ومالية ونقدية تصب في النهاية في إطار حرية اقتصاد السوق وانفتاح الأسواق والعولمة المالية.
وخير ما نستشهد به في مجال إثبات ظاهرة العولمة المالية هو الاتفاق المتعدد الأطراف الخاص بالاستثمارات ( AMI) والذي تمت صياغته بمنتهى السرية في إطار منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE) من قبل ممثلي أغنى دول العالم وفي غياب دول الجنوب.
ذلك أن الاتفاق يعكس إرادة السلطات الخاصة المهيمنة في فرض قانون عبر وطني جديد لخدمة العولمة الرأسمالية، فهذا الاتفاق يسعى لأن يكون الانتقال الحر لرؤوس الأموال مطلقا، ويعتبر أن كل إجراء تتخذه الدولة هو إجراء مزعج للشركات الخاصة، ومن شأنه أن يشكل موضوعا للطعن والإلغاء أمام المحاكم باسم الشرعية الدولية الجديدة، كما لا تستطيع الدول إبداء أي تحفظ على هذا الاتفاق،حيث لا تملك التخلص منه إلا بعد إخطار مسبق مدته 20 سنة، فهو في الحقيقة اتفاق يعطي كامل السلطات للمستثمرين في وجه الحكومات.

المطلب الثاني: تحريـر التجـارة الدولية

واجهت مسيرة تحرير التجارة الدولية وقيامها على أساس مبادئ التبادل المتكافئ والتوزيع العادل لثمار المبادلات التجارية الدولية مقاومة شديدة ومتواصلة وخصوصا من قبل الدول الصناعية المتقدمة التي امتلكت على الدوام الوسائل الكافية التي تمكنها من تعويض شروط المنافسة الكاملة وخلق ما يعرف بـ"ظاهرة الفشل السوقي"، فهذه الدول حديدا هي التي ابتكرت وصممت عبر التاريخ مختلف أنواع السياسات الحمائية والحواجز التجارية الجمركية وغير الجمركية، وحتى عندما أخذ عدد كبير منه البلدان النامية حديثة العهد بالاستقلال لمنهج إحلال الواردات أو لسياسة الاعتماد على الذات ولجأت بسبب ذلك إلى استخدام السياسات الحمائية فإنها لم تكن تمارس أكثر من ردة فعل على عملية التبادل التجاري الجائر والغير المتكافئ وعلى التخصص المفروض عليها في تقسيم العمل الدولي وعلى المرحلة الاستعمارية التي مورست خلالها كل صنوف النهب لثروات هذه البلدان والتخريب الذي لحق بناها الاقتصادية الوطنية التقليدية.
وتقوم المنظمة العالمية للتجارة بتدويل التجارة وتحريرها من خلال تطبيق مبادئها وقواعدها والتي تأتي على رأسها، شرط الدولة الأولى بالرعاية ومبدأ شرط المعاملة الوطنية ومبدأ التخفيض التدريجي للرسوم الجمركية ومبدأ إلغاء القيود الجمركية ومبدأ الشفافية.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المبادئ هي مبادئ عامة واسترشادية، وكلها تهدف إلى تحرير المبادلات التجارية، وذلك بالتحكم في السياسات الوطنية ولا سيما سياسات الدول الضعيفة المجبرة على التكيف والتخلص من أي إجراء يوصف بالحمائية،تفاديا للعقوبات المنصوص عليها، وبذلك تصبح المنظمة بمثابة سلطة مدنية من إنتاج الدول الصناعية الكبرى مهمتها عولمة وتطبيق إيديولوجية واضحة على مجموع المعمورة وهي حرية التجارة كمقياس يعلو فوق كل الاعتبارات الاجتماعية والثقافية والدينية. وتطبيقا لاتفاق مراكش، فمنظمة التجارة العالمية مكلفة بإنجاز برنامج طويل في اتجاه تحرير التجارة الدولية يتضمن على الخصوص، قواعد المنافسة، تحرير الصفقات العمومية والاستثمار، وتهدف هذه البنود إلى تفكيك المؤسسات الوطنية القطاعية مثل قطاع الاتصالات الذي قررت المنظمة فتحه للمنافسة في فبراير 1997 والتنافس على الصفقات العامة التي تشكل الغالب مابين 10 و15 % من الدخل القومي. وبعد توقيع اتفاقية الغات عام 1994 وإنشاء منظمة التجارة العالمية، دخل النظام الاقتصادي العالمي مرحلة جديدة في تطوره، حيث أكد الإعلان" أن الوزراء يؤكدون تصميمهم على العمل من أجل تحقيق انسجام شامل أكبر للسياسات في مجال التبادل والنقد والتمويل ، بما في ذلك التعاون بين منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي من أجل هذا الهدف .
وقد تعهدت الدول الأعضاء في المنظمة بإزالة جميع القيود التي تعيق تدفق السلع والخدمات بسهولة فيما بينها وقد تم تعزيز اتفاقيات الغات بتوقيع 70 دولة على اتفاقية الخدمات المالية عام 1997 التي فتحت قطاع الخدمات المالية لهذه الدول، كما تم التوصل إلى تفاهم دولي بين دول العالم على توسيع نطاق اتفاقية تقنية المعلومات بحيث تشمل سلعا أكثر معفاة من الرسوم الجمركية، بحيث يؤدي ذلك إلى تحرير كامل للسلع التكنولوجية في التجارة العالمية، وهناك اليوم اتجاه نحو تحولات جديدة لتعزيز الاتجاه نحو التجارة العالمية للوصول إلى الأسواق وتوسيعها وفرض آليات لإعادة هيكلة الإنتاج على المستوى العالمي.
وحسب التطورات الحاصلة في التجارة العالمية والآفاق المحتملة لتطورها بالاستناد إلى اتفاقيات "الغات" 1994 والاتفاقيات المتعلقة بها ، فإن التجارة الدولية سوف تتجه أكثر فأكثر نحو الاستقطاب مترافقة بتقسيم عمل دولية وتراثية في إطار علاقات إنتاج رأسمالية تقاد بشكل مركزي ودون اعتبار لمصالح الدول الأخرى. إن المنظمة العالمية للتجارة تسعى خلف قناع التبادل الحر المعتاد إلى حماية الأسواق الخاضعة للشركات المتعدية الجنسية المهيمنة.
كما أن هذه المنظمة أصبحت منذ 1995 مؤسسة موهوبة مخصص لها سلطة متعدية الجنسية Supranational) ( وموضوعة خارج كل رقابة من أشكال الرقابات المعروفة في الديمقراطيات البرلمانية، حيث أنها تتدخل في التشريعات الوطنية في مادة قانون الشغل أو البيئة أو الصحة العمومية ضد حرية التجارة ، كما يمكنها إلغاء ما لا تراه مناسبا . ويمكن القول بشيء من التجاوزات أنه نظرا لكون المنظمة العالمية للتجارة تتولى إدارة وتدبير جميع الاتفاقيات المذكورة سواء أكانت تتعلق بتبادل البضائع والخدمات أو الملكية الفكرية والصناعية، فإنها تستحق أن تنعت بأنها المنظمة الشاملة في مجال التجارة العالمية، وأنها المرجع الأساسي في كل ما له علاقة بعولمة الشأن التجاري، وأن تعزيز صدقيتها يتوقف على تحسين مواقع وحضور الدول العربية والإسلامية فيها من خلال المفاوضات التي ستجرى داخلها حاضرا ومستقبلا بما يعيد نوعا من التوازن والتكافؤ للمبادلات التجارية العالمية .
في ظل هذا التوجه العام للتجارة الدولية، بهذه الوتيرة السريعة، فإن الدول مرشحة عما قريب لفقدان كل أشكال الرقابة أو الحماية سواء في قطاع الزراعة، أوالنظم التربوية، أو الموارد الطبيعية، الصحة، الأدوية، حتى التنوع البيئي. وبتعبير آخر فإن المنظمة العالمية للتجارة، مدعومة بمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تقوم بسلب الدول والمواطنين أبسط مواصفات السيادة.
ورغم الهاجس الأمني المسيطر على العالم منذ أحداث 11 أيلول/سبتمبر فإن العولمة الاقتصادية في تصاعد مستمر خصوصا وأننا نعيش عصر التكتلات و التجمعات الاقتصادية الإقليمية الكبرى(منظمة التبادل الحر لبلدان أمريكا الشمالية NAFTA - الإتحاد الأوروبي- تكتل الأسيان...) هذا بالإضافة إلى انتشار مناطق التجارة الحرة وتكثيف العمل باتفاقيات التبادل الحر.

المبحث الثاني: في مجال الفكر الاقتصادي والسياسي:


أدى التطور الاقتصادي نحو الطابع العالمي والكوني إلى نشوء هياكل ومؤسسات دولية هدفها ترسيخ وتوسيع النموذج الرأسمالي الغربي في شقه السياسي والاقتصادي بما يحتويه من دمقرطة وحياة برلمانية وحزبية متعددة وآليات قانونية وأفكار اقتصادية متطورة .
وهذا يعني أن المنظمات الاقتصادية الدولية تنتمي إلى مدرسة فكرية واحدة(الليبرالية الرأسمالية)، أي أنها تترجم مفهوما وإيديولوجيا ليبرالية سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي.

المطلب الأول: تعميـم مفاهيـم الاقتصـاد الحـر:


قفزت الدعوة إلى اقتصاد السوق إلى مقدمة الخطاب الاقتصادي والسياسي بشكل مكثف مع انهيار جدار برلين ولو أن هذه العقيدة تم صوغها في الحقيقة منذ عام 1944 مع اتفاقات "بريتون وودز" وتستمد مصدرها من أهم المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية السالفة الذكر والتي قوم منذ ذلك الوقت، وبواسطة إمكاناتها الكبرى بتحويل مراكز الأبحاث والجامعات والمؤسسات الإعلامية على المستوى الكوني بهدف نشر وتعميم عقيدة اقتصاد السوق ومحاسنه، حيث يتم تناول هذا الخطاب بتكرار مستمر من قبل كبريات الصحف والمجلات الاقتصادية ولا سيما الناطقة باسم المستثمرين، والبورصات العالمية" وول ستريت جورنال" و"فاينانشال تايمز" و"فار ايستيرن ايكونوميك ريفيو"،"لي ايكو"،"اليكونوميست"، ثم يتولى العديد من الاقتصاديين والصحافيين ورجال السياسة مهمة إيصال المبادئ أو الوصايا الرئيسية لهذه العقيدة إلى مختلف مستويات القرار، أما بقية مفاهيم هذا الفكر الأحادي الجديد فهي معروفة، السوق بوصفها اليد الخفية التي يسعها تصحيح الاختلالات المالية والتي يجب الاعتماد على مؤشراتها في توجيه وتحديد التوجه العام للاقتصاد، المنافسة والإنتاجية كأداة لتحفيز المؤسسات، حرية التبادل من دون قيود كعامل تنمية دائم للتجارة وعولمة الإنتاج والتدفقات المالية، وتعميق مسار اقتسام العمل الدولي الذي من شأنه التخفيف من المطالب النقابية، وتخفيض الأجور، وأخيرا عملة قوية تضمن الاستقرار وتحرير السوق والخصخصة .
الخ.إلى عهد قريب مفهوم النظام الشمولي ذلك النظام القائم على حزب واحد ويتولى مراقبة وتسيير مجموع الأنشطة في ظل هيمنة تامة على المجتمع، غير أن التحولات الاقتصادية العالمية في نهاية القرن العشرين قد دفعت إلى بروز نمط جديد من الأنظمة الشمولية هي الأنظمة المعولمة القائمة أساسا على الأركان العقائدية الاقتصادية للعولمة، وعليه فهي لا تقبل أي سياسة اقتصادية بديلة، بل تعمل أساسا على إخضاع الحقوق الاجتماعية للمواطن إلى منطق واحد هو منطق المنافسة مع التخلي عن إدارة مجموع نشاطات المجتمع إلى آليات الأسواق المالية، ذلك أن النظام الشمولي- كما يقول "هيربرت ماركوز"- لا ينتج فقط عن شكل معين من الحكم والحزب، بل ينجم أيضا عن نظام خاص من الإنتاج والتوزيع متوافق جدا مع مبدأ تعددية حزبية وإعلامية وفصل بين السلطات...الخ .
وقد كان صندوق النقد الدولي خلال عقود الخمسينات والستينات والسبعينات قد طور من سياسته مع بعض الدول المتخلفة، تحولت إلى ما يشبه الإيديولوجية الرسمية الصارمة والتي انعكست بوضوح في برامج التثبيت والاقتراض والتي كانت تهدف إلى إبقاء هذه الدول في شبكة من العلاقات الاقتصادية الدولية للعالم الرأسمالي لكي تكون دائما موضوعا للاستقطاب والتبعية، ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا إذا تمكن الصندوق من التأثير بشكل عميق في التوجهات السياسية والاقتصادية والجماعية للدول المتخلفة، ومن هنا كان الصندوق يبدي امتعاضه من أي توجهات اشتراكية ومحاولات إقامة تنمية مستقلة، وينتقد بشدة أي تدخل حكومي في طريقة عمل جهاز الأسعار وفي تخطيط الموارد(سياسات الدعم والتسعير..) وحماية الصناعة الوطنية والرقابة على الصرف
كذلك يبدو النزاع إلى عولمة الثقافة على صعيد مداولات المنظمة العالمية للملكية الفكرية OMPI فيما يخص إخضاع حقوق المؤلف للعولمة إذ طرح الأمريكيون على بساط البحث طلبا بتخلي أصحاب حقوق تأليف الكتب والأغاني وجميع أشكال الإنتاج الفكري عن تسيير ملكيات حقوقهم والعهد به إلى المجموعات الكبرى الخاصة، وعارضت بذلك دول الاتحاد الأوربي هذا النوع من العولمة، ولكن قبلته بريطانيا وحدها فأحدثت بذلك ثغرة في صف ثغرة صف أعضاء الاتحاد الأوربي، والمجموعات المراد منها أن تمارس تسيير حقوق الملكية الفكرية هي المجموعات الأمريكية القادرة عل كسب رهان التنافس حتى في هذا المجال أيضا ولقد قامت أوربا ، بقيادة فرنسا، بحملة داخل المنظمات الدولية المتخصصة مطالبة بمنح "الاستثناء الثقافي" لمجال الإعلام السمعي البصري والإنتاج السينمائي لأن فرنسا تعتبر أنها سبقت هوليود إلى اختراع السينما، وبالتالي فمن حقها أن تطالب لإنتاجها السينمائي خاصة والثقافي عامة، باستثنائه من التعامل معه كمجرد إنتاج اقتصادي لم تعد اتفاقية التجارة العالمية تسمح بحمايته .
.لقد ازداد الاقتناع بصلاحية النموذج الرأسمالي بعد انحسار كل النظم والأفكار و البدائل الاقتصادية الأخرى، وخاصة النموذج الاشتراكي الذي شهد أكبر انتكاساته التاريخية مع انهيار الاتحاد السوفيتي. لذلك اندفعت دول العالم وبخاصة الدول الاشتراكية سابقا إلى تطبيق مبادئ التجارة الحرة التي أصبحت المبادئ الاقتصادية المتحكمة في هذا العصر. لقد أصبحت العولمة الاقتصادية مكتملة أو في طريقها للاكتمال على الصعيدين النظري والتطبيقي مع تطبيق هذه المبادئ التي يعتقد أنها النموذج الاقتصادي الأصلح، والذي سيجلب النمو والرفاهية، وربما السعادة البشرية.

المطلب الثاني: ربط المساعدات الاقتصادية بنهج الليبرالية السياسية:

إن العولمة السياسية ارتبطت في البداية عندما انخرط العالم في نظام الديمقراطية الغربية الذي أصبح لا مناص من تطبيق تقنياته مضمونا وشكلان مما تعولم معه شكل الحكم ونوع المشاركة فيه، وتعولمت معه الآليات الموصلة إلى إفراز اقتراع شعبي سليم، وتكفلت المنظمات الدولية بعولمة القانون الدولي والشرعية الدولية وحقوق الإنسان، وعولمت مواثيقها نظم الحرب والسلم وطرائق التعاون الدولي، وبذلك تعولمت السياسة في أوسع معانيها التي تشمل تنظيمات الحكم وشروط التعاون الدولي و العلاقات الدولية وأصبح المجتمع الدولي يضبط دقائق هذه العولمة ويتحكم فيها من أصغر مكوناته إلى منظمة الأمم المتحدة بأجهزتها المتعددة وعلى رأسها مجلس الأمن.
لقد أصبحت شروط ربط المساعدات الاقتصادية ومنح القروض بفتح السوق والدمقرطة من السياسات المنتهجة بشكل واضح وواسع اتجاه العديد من الأنظمة.بل إن معاهدة ماستريخت تحدد سياسة أوربا الجديدة تجاه العالم الثالث كمساعدة تهدف أساسا إلى الاندماج في اقتصاد السوق .
وقد أثارت سياسات التنمية الاقتصادية في عدد من الدول النامية قضايا متعلقة بسلامة الحكم ونزاهته، ونظرا لاستقرار مبادئ السيادة لكل دولة وضرورة عدم التدخل في شؤونها الداخلية، فقد وجدت العديد من مؤسسات التمويل الدولية صعوبة في التوفيق بين احترام هذه المبادئ المستقرة والحاجة إلى توجيه النظر إلى أهمية سلامة أساليب الحكم. فتوجهات البنك الدولي مثلا في قضايا التنمية كثيرا ما تصطدم بالاعتبارات السياسية للدول المتلقية للقروض من حيث عدم إمكان التعرض إلى قضايا النظم السياسية وأساليب الحكم القائمة، مع ذلك فقد أطهرت تجارب التنمية في العديد من الدول خاصة في إفريقيا، أن فشل التنمية كان راجعا بالدرجة الأولى إلى فساد النظم السياسية السائدة وأنه بلا يوجد أمل حقيقي في أي تنمية مستديمة مالم تحدث تغيرات في أساليب الحكم.
ورغبة من البنك الدولي في طرح هذه القضايا دون التعرض مباشرة للقضايا والأمور السياسية فقد سك تعبيرا جديدا لمناقشة هذه الأمور، هو تعبير الحكم الصالح أو ما يصطلح على تسميته بالحكامة، ويقصد بهذا المصطلح كل أساليب استخدام السلطة سواء من الحكومات أومن إدارات الحكم المحلي في إدارة المشروعات أوغير ذلك من الميادين، فهذا ميدان لا يقتصر على الحكومات بالمعنى الضيق، بل تتناول كل أوضاع العمل الجماعي، ومن هنا جاءت صيحة البنك الدولي في 1989 بأن أزمة إفريقيا هي أزمة الحكم الصالح .
وفي الاجتماع الخاص لمؤسسات "بريتون وودز"، والذي عقد في بانكوك عام 1991 صرح "لندن ميلز" باسم البنك أنه يشعر بالقلق حيال العديد من حالات النفاق العسكري، حتى تلك التي تتم عند تصاعد الاضطرابات المدنية، وأن البنك " لا يجب أن يغمض عينيه على زيادة الإنفاق العسكري ودعا إلى أن تكون هذه المسألة جانبا من جوانب فعالية الإدارة global governance .
وقد ساعد جدة الاصطلاح وغموضه على استخدامه في أماكن متعددة، وكانت هذه الخاصية ميزة أكثر منها عيبا، حيث تمكنت المنظمات الدولية من الاختفاء وراءه لطرح العديد من القضايا الحساسة مثل الفساد والديمقراطية والمشاركة وحقوق الإنسان.
ويثير هذا المفهوم أهمية قواعد السلوك، وشكل المؤسسات وأساليب العمل المرعية، بما يتضمنه من حوافز أو روادع للسلوك ، كما أن هذا المفهوم(الحكم الصالح) يتضمن الإشارة إلى مفاهيم الشفافية، والمسؤولية ودولة القانون واللامركزية والتنسيق.
ومن الواضح أن مفهوم الحكم الصالح أو الرشيد على هذا النحو يتسق مع الاتجاهات الأخرى السائدة، من حيث غلبة مفهوم اقتصاد السوق واستعادة دور الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، فهذه الأفكار تمثل نوعا من اليديولوجيا الجدية التي تتكاثف المؤسسات الدولية والنظام الاقتصادي الدولي في الدعوة إليها. لقد أصبحت المنظمات الاقتصادية الدولية تمارس ضغوطا على الدول بواسطة القروض المشروطة، والاستشارات من أجل أن تكون أكثر اندماجية يستجيب ومتطلبات هذه المنظمات في المجال الحقوقي والسياسي، حيث أصبحت تتضمن في دساتيرها احترام المعاهدات الدولية كما هي متعارف عليها عالميا وحرية الرأي والتعبير والديمقراطية والتعددية الحزبية، أي محاولة تعميم النهج الليبرالي الديمقراطي على المستوى السياسي .

خاتمـة:


يظل دور المنظمات الدولية الاقتصادية في ترسيخ العولمة يتزايد باستمرار، وفي طل هذه الوضعية ظل الدول النامية عاجزة عن التحرك والتأثير خاصة بعد غياب راع لمصالحها وكذا نتيجة لعدم قدرتها في التأثير الفعلي داخل المنظمات الاقتصادية الدولية، نتيجة ضعف قدرتها التصويتية( حوالي 40% من القدرة التصويتية داخل البنك الدولي).وتجد الدول النامية نفسها مرغمة على الانضمام إلى نظام العولمة بفعل تبعيتها الاقتصادية وضعف قدرتها التفويضية، وتترك في نفس الوقت تواجه مصيرها في التفكك الاجتماعي والوطني والأمراض والمجاعات.
على الرغم من أن التكتلات التجاري أصبحت سمة أساسية من سمات النظام الاقتصادي الدولي الجديد، وعلى الرغم من أن الدول العربية أعلنت في مناسبات عديدة عن ضرورة تمتين علاقاتها التجارية، لا يزال الوطن العربي مفككا، الأمر الذي يضعف موقعه في العلاقات الاقتصادية الدولية. يتعين إذا العمل بكافة الوسائل على زيادة درجة الاندماج التجاري لتحقيق الاتحاد الجمركي.عندئذ صرف الأقطار العربية لمعالجة مشاكلها الاقتصادية ونبذ صراعاتها السياسية والعسكرية.وهكذا تزداد معدلات النمو ويتحسن حجم الإنتاج ونوعيته في جميع القطاعات وتعالج معوقات الاستثمارات الأجنبية المبشرة .بالنتيجة النهائية ترتفع القدرة المالية والتجارية للدول العربية ويصبح لها وزن اقتصادي مهم داخل المؤسسات الاقتصادية الدولية، وبذلك تستطيع مواجهة طوفان العولمة الجارم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mosbah.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 938
تاريخ التسجيل : 16/01/2016
العمر : 57
الموقع : https://sites.google.com/site/mosbahahmed60a/home

مُساهمةموضوع: رد: العلم نور والجهل ظلام   الخميس يناير 21, 2016 9:46 pm

دور صناديق الاستثمار في الاقتصاد العراقي
فلاح خلف الربيعي
الحوار المتمدن - العدد: 2252 - 2008 / 4 / 15 - 08:46
المحور: الادارة و الاقتصاد
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع تشكل صناديق الاستثمار أداة مهمة لجذب المدخرين الصغار الذين لا يملكون فرصة المشاركة في السوق المالية. فضلا عن دورها في دعم برنامج الخصخصة وتوسيع قاعدة الملكية من خلال ضمان التقييم السليم للأوراق المالية وتحسين شروط بيعها.#
ماهية صناديق الاستثمار
تعود فكرة صناديق الاستثمار الى قيام عدد من صغار المدخرين باستثمار أموالهم في سوق الأوراق المالية بالاستعانة بمجموعة من المؤسسات المتخصصة لتحقيق مزايا لا يمكن تحقيقها منفردين، لذا فهي عبارة عن عقد شراكة بين إدارة الصندوق والمساهمين، يدفع بمقتضاه المساهم مبلغاً نقدياً معيناً مقابل حصوله على وثيقة رسمية بقيمة معينة ( أسهم،حصص) تحدد نصيبه من الإرباح بحسب حصته في رأس مال الصندوق.وتتولى المصارف وشركات استثمار مهمة إعداد دراسات الجدوى،وتحديد مقدار العوائد للمشروعات المحتملة،و بناء على نتائج الدراسة تقوم تلك الجهة بتكوين الصندوق الاستثماري تحدد أهدافه في نشرة الاكتتاب والتي تتضمن جميع التفاصيل عن نشاط الصندوق وشروط الاكتتاب وحقوق والتزامات مختلف الأطراف.ثم تقوم إدارة الصندوق بتقسيم رأس المال إلى أسهم مشاركة متساوية القيمة الاسمية،و يسمح اقتناء هذه الأسهم للمستثمر بالمشاركة في ملكية رأس المال.و يقوم الصندوق باستثمار تلك الأموال في المجالات المحددة في نشرة الاكتتاب وتوزيع الأرباح في الفترات وبالكيفية المتفق عليها .
مزايا صناديق الاستثمار
تعمل صناديق الاستثمار على تجميع مدخرات عدد كبير من الأفراد، كما توفر القدرة على انتقاء الأوراق المالية، ومتابعة تطوراتها بواسطة خبراء متخصصين في تحليل وإدارة الأوراق المالية ، وتعمل على توزيع أموال الصندوق على عدد من الأوراق المالية في المجالات الجغرافية والاقتصادية المختلفة بما يقلل المخاطر الاستثمارية.كما تحقق الصناديق عائد استثمار يفوق العائد الذي يمكن تحقيقه من الودائع المصرفية.وتحظى الصناديق بسيولة أعلى من الاستثمار المباشر والحسابات الآجلة في المصارف، وعمليات توظيف الأموال في الأسهم والأوراق المالية الأخرى .وازدادت الحاجة لصناديق الاستثمار بعد تناقص دور البنوك التجارية في سوق الإقراض وتناقص الإيرادات المتحققة من منح الائتمان ،وزيادة الطلب عليها من قبل القطاع العائلي لإحلالها محل الودائع البنكية بعد انخفاض أسعار الفائدة على هذه الودائع .غير أن هذه المزايا لا تتحقق إلا بعد أن يكون لصندوق الاستثمار المشترك سجل أداء جيد ليشجع المستثمرين على الدخول إليه. لذا لابد أن يكون المستثمر على دراية بالمخاطر التي قد تتعرض لها الصناديق قبل أن يقدم على الاشتراك فيها. و من المعايير التي يتم على أساسها اختيار الصندوق، سعر الوحدة الاستثمارية في الأسهم والسندات للصندوق.ومدى نجاح الصندوق في تحقيق أهدافه المعلنة، من العائد السنوي المتوقع على الاستثمار، وإمكانية توزيع أرباح ،وحجم السيولة المتوفرة في الصندوق وإمكانية قيام المستثمر بتسييل استثماره أو الخروج من الصندوق.وأداء الصندوق في السابق ومؤهلات القائمين على إدارته. ومصداقية المؤسسة التي تروج وتدير الصندوق.
أهمية صناديق الاستثمار للاقتصاد العراقي:
1- تسهم في ترشيد توظيف الأموال من خلال المزايا التي تقدمها لأصحاب المدخرات الصغيرة وأهمها:ـ
أ- توفر الخبرة الفنية في اتخاذ القرار الاستثماري ومراقبة حركة الأسعار واختيار توقيت الاستثمار.
ب- تخفض مخاطر الاستثمار عبر تنويع المحفظة الاستثمارية ،والتدقيق في تقارير العمليات التي ستمول من قبل الصندوق،والاحتفاظ بمخصص لمخاطر الاستثمار الطارئة التي تؤثر في الأرباح.
ج- يحصل المساهم في صناديق الاستثمار على ميزتي المرونة والملائمة من خلال ضمان حقه في التحول من صندوق لآخر مقابل رسوم ضئيلة،وحقه في استرداد قيمة أسهمه إذا ما أراد التخلص منها كلياً أو جزئياً،كما يمكنه إبقاء رأس ماله وسحب العائد فقط أو إعادة استثمار ذلك العائد وبحسب رغبته.
د- إن قيام إدارة صناديق الاستثمار بدراسة الفرص الاستثمارية المربحة في الأسواق قبل الاكتتاب يؤدي إلى رفع الكفاءة التشغيلية لمشروعاتها،وعدم حاجتها الى انتظار الفرص الاستثمارية المناسبة.وفي هذا علاج لمشكلة تأخر الاستثمار ومشكلة فائض السيولة التي تسهم في انخفاض مستويات الأرباح .
2- تسهم في تشجيع الاستثمار المتوسط والطويل الأجل والمبني على دراسات علمية .
3- تعد من أنسب الأدوات التي تفسح المجال لتوظيف مدخرات العرب والأجانب والعراقيين المقيمين في الخارج دون الحاجة إلى تواجدهم في العراق.
4- تسهم في تعزيز الدور الاستثماري للمصارف التجارية من خلال قيام المصارف باستخدام صناديق الاستثمار كأوعية استثمارية، وتوظف من خلالها فائض السيولة المتاح لديها ، وبهذا يمكن أن توجه أصولها النقدية للاستثمار المباشر في المشروعات الإنتاجية، مع تحقيق أقصى عائد ممكن بأقل درجة من درجات المخاطرة. كما يمكن للمصارف التجارية أن تبادر إلى تأسيس أو المساهمة في تأسيس صناديق للاستثمار المشترك.
5- يمكن أن تسهم في تنشيط حركة سوق الأوراق المالية من خلال جذب المدخرين الصغار،و تقديم أدوات استثمارية تتناسب وظروف المستثمرين المحتملين ،كما تقوم بشراء تشكيلة من الأوراق الماليـة المتداولـة فـي السوق ـما يسهم في تنشيط حركة السوق.
6- يمكن أن تسهم الصناديـق الاستثماريـة فـي عمليـة تمويـل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، وهـذا الأمر يحتاج الى تضافر الجهود بين مجموعات الحرفيين وصغار المنتجين مـن جهـة والبنـوك والمـؤسسـات التمويلية مـن جهـة اخـرى.
صناديق الاستثمار -ماهيئتها -انواعها-دورها
بسم اللة الرحمن الرحيم

صناديق الاستثمار :
ترجع نشأة صناديق الاستثمار نتيجة لظهور شركات الاستثمار في القرن التاسع عشر في هولندا ، ومنها انتقلت إلى فرنسا ومن ثم إلى بريطانيا ، والتي كانت آنذاك في مقدمة الدول الصناعية. وظهرت صناديق الاستثمار لأول مرة في الولايات المتحدة في نهاية الثلاثينيات من القرن الماضي ، وقد صدر قانون خاص لتنظيم تكوينها ونشأتها وإدارتها في العام 1940 ، والذي عُرف حينئذ بقانون شركات الاستثمار ، وقد تطورت صناديق الاستثمار وازدهرت بشكل غير مسبوق في الولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية (نجم ، 1995). كما تطورت صناعة صناديق الاستثمار في الأسواق المالية بصورة متسارعة خلال العقد الأخير من القرن الماضي ، وتزايدت أعدادها وتنوعت وظائفها ، وبرز الأداء الجيد لها كدليل على تفوقها على غيرها من الأدوات والمجالات الاستثمارية الأخرى.
و تكمن أهمية صناديق الاستثمار ، وخصوصاً في الدول النامية ، في أنها توفر للمستثمر ذي المدخرات المحدودة فرصة استثمارية جيدة، وذلك لعدم إمكانية استثماره في الأوراق المالية نظرا لعدم كفاية مدخراته لشراء تشكيلة من تلك الأوراق، والتي من شأنها المساهمة في تخفيض المخاطر التي يتعرض لها ، وعليه يصعب على صغار المستثمرين تحقيقه. ومع ذلك فقد لا تعتبر محدودية الموارد سبباً للإحجام عن الاستثمار المباشر في الأوراق المالية ، ولكن هناك من لديه تلك الموارد ونظراً لعدم توافر الخبرة والمعرفة اللازمتين لإدارة مثل هذه التشكيلة أو لعدم توفر الوقت الكافي لديهم (نجم، 1995). وعليه وتلبية لاحتياجات هؤلاء المستثمرين ظهرت شركات متخصصة في بناء وإدارة تشكيلات (صناديق) من الأوراق المالية، أو ما يطلق عليه المحافظ العامة أو صناديق الاستثمار بما يتلاءم مع ما لديهم من موارد مالية. ولذا فإنه هناك ضرورة لتوفر مثل هذه الأدوات ، وذلك لأهميتها في تحريك وتنشيط السوق وإيجاد واستقطاب صغار المدخرين والمستثمرين ، وأولئك الذين لا تتوفر لهم الخبرة اللازمة لاستثمار أموالهم في مشاريع استثمارية تعود على هؤلاء المستثمرين بالمنفعة والعائد المرضى بصفة خاصة وعلى الاقتصاد الوطني بصفة عامة ، ويمكنها أن تساهم في تنشيط سوق الأوراق المالية .
إن تطور الأسواق المالية يرتبط بمدى الإصلاحات الجذرية في المجال المالي ، ومدى تبلور فلسفة اقتصادية واضحة تؤمن بأهمية دور القطاع الأهلي (الخاص) في عملية التنمية ، وما يقتضيه ذلك من إتاحة الفرصة أمام هذا القطاع ليؤدي دوره في الحياة الاقتصادية ، ولأن كفاءة الأسواق المالية تقاس في المقام الأول بمدى مقدرتها على تعبئة المدخرات وتوجيهها نحو أوجه التوظيف المختلفة ، فإن مقتضى ذلك هو توفر مناخ استثماري مشجع ومطمئن قادر على اجتذاب واستيعاب الأموال المعروضة للاستثمار.
وعليه فإن هذه الورقة تهدف إلى محاولة تناول هذا الموضوع من خلال التعريف بماهية صناديق الاستثمار وأنواعها والدور المتوقع بالنسبة للاقتصاد وكذلك للمستثمرين، ودور المصارف في إنشاء صناديق الاستثمار، ودورها في تنشيط سوق الأوراق المالية ، ولذا قسمت هذه الورقة إلى المحاور التالية :
ماهية صناديق الاستثمار :
تعتبر صناديق الاستثمار أدوات استثمارية توفر للأشخاص الذين لا يملكون القدرة على إدارة استثماراتهم بصورة مباشرة الفرصة للمشاركة في الأسواق المالية، سواء العالمية أو المحلية. وببساطة فإن فكرة صناديق الاستثمار تتمثل في قيام عدد كبير من المستثمرين بتجميع مواردهم وإدارتها بواسطة مؤسسات مالية متخصصة لتحقيق المزايا التي لا يمكنهم تحقيقها بصورة منفردة. فهناك الخبرة التي يمتلكها مديرو الاستثمار، والتي تضمن تحقيق عوائد أعلى مما قد يحققه المستثمر لو قام بتشغيل أمواله بمفرده وفي أسواق لا يعرف عنها إلا القدر القليل. بالإضافة إلى أن تجميع الأموال في صندوق استثماري واحد يؤدي إلى تقليص العبء الإداري على المستثمرين، وكذلك إلى الحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المستثمر الفردي في الأسواق المالية.
ولا تختلف صناديق الاستثمار التي تنشأ في المصارف التجارية وشركات التأمين عن صناديق الاستثمار التي تنشئها شركات الاستثمار، فهي عبارة عن أموال يقدمها المستثمرون للمصرف ليقوم نيابة عنهم باستثمارها في شراء تشكيلة (محفظة) من الأوراق المالية يديرها لصالحهم من خلال إدارة مستقلة ويشاركهم نسبة محددة من الأرباح ( الحسني ، 1997).
ونظراً للأهمية الاقتصادية لصناديق الاستثمار باعتبارها أدوات مالية وأوعية استثمارية لها تأثير في جذب المدخرات وتشجيع الاستثمار ، قامت بعض المصارف والمؤسسات المالية باستخدام هذه الصناديق في مجالاتها الاستثمارية وتطوير أعمالها ونشاطاتها بحيث أصبح دورها لا يقتصر على تكوين محافظ للأوراق المالية وإدارتها فقط بل تعدها ليشمل الدخول في عمليات استثمارية مباشرة في مجالات مختلفة من قطاعات النشاط الاقتصادي، سواء كانت في المجال التجاري أو في مشروعات استثمارية عقارية، أو أنشطة أخرى. فالوظيفة الأساسية لصناديق الاستثمار هي تجميع مدخرات الأفراد والهيئات واستثمارها، فهي وعاء لتجميع المدخرات ، وبالتالي لا يجوز لها مزاولة أية أعمال مصرفية كقبول الودائع أو الإقراض أو الضمان أو غيرها من الأعمال المصرفية (ميخائيل ، 1995).
ومن ذلك يمكن تعريف صناديق الاستثمار بأنها " عقد شركة بين إدارة الصندوق والمساهمين فيه، يدفع بمقتضاه المساهمون مبالغ نقدية معينة إلى إدارة الصندوق في مقابل حصولهم على وثائق ( أسهم، صكوك، حصص، وحدات ) رسمية بقيمة معينة تحدد نصيب كل مساهم بعدد الحصص في أموال الصندوق، التي تتعهد الإدارة باستثمارها ... ويشترك المساهمون في الأرباح الناتجة عن استثمارات الصندوق كل بنسبة ما يملكه من حصص (ميخائيل، 1995 ). كما عرفها هندي (1993: 95 ) بأنها "شركات تتلقى الأموال من المستثمرين من مختلف الفئات، لتقوم باستثمارها في تشكيلات ( صناديق ) من الأوراق المالية التي تناسب كل فئة " .
كما عُرفت بأنها " مؤسسات مالية ذات طبيعة خاصة وذات أغراض خاصة، تتمثل في تجميع مدخرات الأفراد في صندوق تديره جهة أخرى ذات خبرة استثمارية واسعة مقابل عمولة معينة " ( عبد العالي، 1993: 1185 ). ويعرفها مطر ( 1999 :77 ) بأنها " أشبه ما يكون بوعاء مالي ذو عمر محدد تكونه مؤسسة مالية متخصصة، وذات دراية وخبرة في مجال إدارة الاستثمارات ( مصرف أو شركة استثمارات مثلاً ) وذلك بقصد تجميع مدخرات الأفراد، ومن ثم توجيهها للاستثمار في مجالات مختلفة تحقق للمساهمين أو المشاركين فيها عائداً مجزياً وضمن مستويات معقولة من المخاطرة عن طريق الاستفادة من مزايا التنويع ".
وبالمفهوم أعلاه يعتبر صندوق الاستثمار أداة مالية ، ولكن وبحكم تنوع الأصول التي تستثمر فيها أموال الصندوق يكون أداة استثمار مركبة ، حيث يمارس صندوق الاستثمار المتاجرة عادة بالأوراق المالية بيعاً وشراء ولكن بالمثل يمكن تكوين صناديق استثمار تمارس المتاجرة بالعقار، وأخرى تمارس المتاجرة بالسلع أو في العملات والتأجير ... الخ (عبد العالي، 1993 ؛ الحسني، 1997).
وعليه يمكن القول أن صناديق الاستثمار تهدف إلى تقديم الخدمات لفئتين من المستثمرين، أولهم تلك الفئة التي تملك رأس المال ولكن يصعب عليها إدارته بمفردها ، والقيام باستثمار مدروس والتنبؤ بالأسعار والأرباح المستقبلية لهذه الاستثمارات. أما الفئة الثانية فهي تمثل أصحاب المدخرات الصغيرة الذين لا يملكون القدر الكافي من رؤوس الأموال للدخول في استثمارات كبيرة مضمونة نسبياً ذات مخاطرة أقل، ولذلك فهم يتجهون إلى هذه الصناديق لتوجيه أموالهم في استثمارات مناسبة تحقق لهم أهدافهم في الحصول على ربح مناسب (إبراهيم ، 1995).
ويمكن تلخيص الفكرة الأساسية لصناديق الاستثمار فيما يلي (خوجة ، 1995 :118):
قيام جهة معينة (مصرف ، أو شركة استثمار) بإعداد دراسة اقتصادية لنشاط معين أو مشروع معين ، بحيث تبين الجدوى الاقتصادية في ذلك المجال.
قيام تلك الجهة بتكوين صندوق استثماري وتحديد أغراضه وإعداد نشرة الاكتتاب في الصندوق أو لائحة العمل للصندوق، بحيث تتضمن كامل التفاصيل عن نشاط الصندوق وشروط الاكتتاب فيه وحقوق والتزامات مختلف الأطراف.
تقسيم راس مال الصندوق الاستثماري إلى وحدات أو حصص أو أسهم مشاركة أو صكوك متساوية القيمة الاسمية ، بحيث يكون اقتناؤها عبارة عن المشاركة في ملكية حصة من راس مال الصندوق.
بعد تلقي الجهة المصدرة للصندوق أموال المكتتبين ، تقوم باستثمار الأموال المجمعة لديها في المجالات المحددة في نشرة الاكتتاب وتوزيع الأرباح في الفترات وبالكيفية المتفق عليها ، كما تتولى تصفية الصندوق في الموعد المحدد لذلك.
الخصائص العامة لصناديق الاستثمار :
قد يكون من المفيد قبل أن نحدد الخصائص العامة لصناديق الاستثمار أن نميز بينها وبين المؤسسات المالية الأخرى ، مثل شركات الاستثمار ومصارف الاستثمار . فشركات الاستثمار تتفق مع صناديق الاستثمار في كون كل منهما يعمل على تجميع أموال المستثمرين ثم استثمارها في محفظة للأوراق المالية، كما أن كلا منهما يقوم بعملية الانتقاء الفني للمحفظة وإدارتها. أما الفرق الرئيسي بينهما فيكمن في كون شركات الاستثمار تتخذ شكل الشركات المساهمة تحكمها وتنظمها قوانين الشركات المساهمة ، في حين أن صناديق الاستثمار تبنى على فكرة التعاقدية التي تتم من الأطراف المعنية ، والتي قد تكون في شكل عقد استثمار أو عقد وكالة.
وتختلف صناديق الاستثمار عن مصارف الاستثمار في كون الغرض الرئيسي لمصارف الاستثمار هو القيام بعملية الوساطة بين الشركات المصدرة للأوراق المالية والمستثمرين، وبيعها وتوزيعها بالجملة والقطاعي ، بالإضافة إلى تقديم المشورة الفنية لكل منهما.
الحصول على إدارة متخصصة في ومما سبق يمكن القول أن لصناديق الاستثمار الخصائص التالية (عبد العالي ، 1995):
تجميع أموال عدد من المستثمرين لتوفير حجم مناسب من الأموال يدار من خلال إدارة موحدة.
استثمار هذه الأموال في مجالات وأماكن مختلفة، بحيث يوفر أكبر قدر من الطمأنينة وأقل قدر من المخاطرة.
قد تكون أسهم هذه الصناديق اسمية أو لحاملها ، وفقاً لرغبة المساهمين والقوانين المنظمة لها في كل بلد.
تحليل وإدارة الاستثمارات.
أنواع صناديق الاستثمار :
حيث أن الهدف الرئيسي من صناديق الاستثمار هو زيادة القيمة الرأسمالية لحصص الصندوق، فإن الطرق المستخدمة لتحقيق هذا الهدف تختلف باختلاف طبيعة كل صندوق. حيث يوجد العديد من الأسس لتصنيف صناديق الاستثمار ، منها ما يلي :
أولا- على أساس الهيكل التمويلي:
صناديق الاستثمار ذات النهاية المغلقة Closed end funds
هي قنوات استثمار مقصورة على فئة مختارة من المستثمرين ، حيث يتم فيها إصدار عدد ثابت من الوثائق ( الوحدات ) يتم توزيعها على المستثمرين فيها كل حسب حصته. وتطرح هذه الصناديق للاكتتاب فيها إذا تبين لخبراء الاستثمار أن هناك فرصة جيدة متاحة للاستثمار في مجال ما. ولهذه الصناديق المغلقة عادةً هدف محدد ومدة محددة ، يصفى بعدها الصندوق وتوزع عائداته على المستثمرين. وطبقاً لنظام هذه الصناديق لا يجوز لمالكي هذه الوثائق استرداد قيمتها ، كما أن إدارة الصندوق لا تقوم عادة بشرائها منهم، والحل الوحيد للتخلص منها هو بيعها في السوق (عزام، 1994؛ مطر ،1999؛ ميخائيل ، 1995).
صناديق الاستثمار ذات النهاية المفتوحة Opened-end funds
هي الصناديق التي تبقى مفتوحة للدخول والخروج، دون تحديد لحجم الموارد المالية المستثمرة، ولا لعدد الوثائق ( الوحدات ) المصدرة منها. وبإمكان المستثمر شراء وحدات من هذه الصناديق عندما يريد ، كما يمكنه بيعها متى ما أراد بعد إخطار قصير المدة ، حيث أن إدارة هذه الصناديق تكون على استعداد لإعادة شراء ما أصدرته من وثائق إذا رغب أحد المستثمرين في التخلص منها جزئياً أو كلياً . ( الحسني ، 1997؛ عزام،1994 ؛ميخائيل، 1995).
وتتعدد صناديق الاستثمار ، سواء كانت مغلقة أو مفتوحة ، وذلك بحسب الأغراض التي تؤديها ، والأهداف التي ترمي إليها ودرجات الأمان التي ترغب فيها ، وعليه فإن تلك الصناديق تقسم أيضاً حسب الغرض من الاستثمار وذلك كما يلي:
ثانيا- على أساس الغرض من الاستثمار:
صناديق النمو Growth funds
هي الصناديق التي تكون بغرض تحقيق مكاسب تؤدي إلى نمو رأسمال الصندوق ، عن طريق تحقيق تحسن في القيمة السوقية للتشكيلة التي يتكون منها الصندوق.
صناديق الدخل Income funds
هي تلك الصناديق التي تهدف إلى الحصول على عائد مستمر ، وعادة ما يعتمد المستثمرون في هذه الصناديق على العائد منها في مواجهة أعباء معيشتهم، ولذلك عادة ما يشمل تشكيل هذه الصناديق اسهما وسندات شركات كبيرة ومستقرة تقوم بالتوزيع للأرباح المتولدة.
صناديق الدخل – والنمو Income funds –Growth
هي تلك الصناديق التي تجمع بين أهداف النوعين السابقين، والتي تسمى أحياناً بالصناديق المتوازنة.
ثالثا- على أساس عنصر الأمان :
صناديق الاستثمار ذات رأس المال المضمون Capital Guaranteed funds
هي تلك الصناديق التي توفر للمستثمر ميزة المحافظة على رأس ماله ، أو أن إدارة الصندوق تتحمل وحدها الخسائر إذا ما وقعت ، وذلك مقابل حصول إدارة الصندوق على عمولة نسبية معينة إذا تجاوز العائد المحقق رقماً معينا ً(مطر، 1999).
صناديق الاستثمار غير المضمونة Unguaranteed Funds
هي تلك الصناديق التي تكون فيها المخاطرة بالنسبة للمستثمر كبيرة جداً ، حيث أن المستثمر لا يكون معرضاً لخسارة العائد فقط ، بل أيضاً قد يتعرض لخسارة رأسماله أو جزء منه.
كما توجد أنواع من الصناديق الاستثمارية تكون ذات طبيعة معينة مثل :
صناديق الاستثمار في سوق النقد Money Market Funds
هي تلك الصناديق التي تكون من تشكيلة من الأوراق المالية قصيرة الأجل مثل أذونات الخزانة وشهادات الاستثمار والكمبيالات المصرفية والودائع المصرفية. والغرض هنا هو تقليل إمكانية حدوث خسائر رأسمالية إذا ما ارتفعت أسعار الفائدة (هندي ، 1993؛ عزام، 1994).
صناديق الاستثمار المتخصصة Special Funds
هي الصناديق التي تستثمر في قطاع معين أو نشاط معين ، أي التي تتاجر بالعملات أو السلع أو النفط أو الاستثمارات العقارية أو أن تحدد استثماراتها في مناطق جغرافية محددة مثل أوروبا. وتهدف عادة هذه الصناديق إلى تحقيق ربح رأسمالي على المدى القصير ، لذلك نجد أن أسعارها متقلبة مما يجعلها أكثر مخاطرة. (عزام ، 1994؛ عبدالعالي ، 1993).
صناديق الاستثمار التي لا تتعامل بالفائدة :
وهي تلك الصناديق التي تستثمر أموالها في أوراق غير ربوية وتركز على الأسهم والعقارات والتأجير والبيع الآجل والمشاريع التجارية والمشروعات السياحية والمعادن النفيسة ... الخ. بشرط أن لا تكون منافية للشريعة الإسلامية . وتتراوح معدلات خطورة الاستثمار لهذه الصناديق من منخفضة إلى متوسطة (الحسني، 1997؛ ميخائيل، 1995).
مزايا صناديق الاستثمار
ترجع أهمية صناديق الاستثمار في المزايا التي يمكن أن تحققها هذه الصناديق، مثل الاستفادة من خبرات الإدارة المحترفة، وتقليل المخاطرة وتوفير المرونة وتزويد المستثمر بخدمات متنوعة.
1- توفر الخبرة الفنية اللازمة :
أن الاستثمار في صناديق الاستثمار يوفر للمستثمر الصغير ( الفردي ) فرصة الاستفادة من خبرات الإدارة المتخصصة الموجودة بإدارة هذه الصناديق. فهذه الصناديق الاستثمارية عادة ما تستخدم مستشارين استثماريين وباحثين متميزين بما يمكنها من إدارة هذه الصناديق بكفاءة عالية. كما أن عمليات اتخاذ القرار الاستثماري والاحتفاظ بسجلات للمعاملات الضريبية ومراقبة حركة الأسعار في السوق واختيار التوقيت المناسب، أمور تلقى على عاتق المستثمر مسؤوليات يمكن أن يٌلقي بها على إدارة متخصصة تتولى عنه كل هذه الأمور (حنفي و قرياقص ، 1995؛ هندي ، 1993؛ إبراهيم ، 1995).
2- تقليل المخاطر الاستثمارية :
من مزايا صناديق الاستثمار هو قدرتها على تنويع التشكيلة التي تتكون منها الصناديق، بطريقة تسهم في تقليل المخاطر التي يتعرض لها حملة الأسهم. كما يمكن التقليل من المخاطرة ( بأموال المستثمرين ) من خلال التدقيق في تقارير العمليات التي يمولها الصندوق قبل تأسيسه ، كما أنه في بعض الصناديق يتم الاحتفاظ بمخصص لمخاطر الاستثمار الطارئة التي تؤثر على الأرباح.
فضلاً على أن المشتري لأسهم صناديق الاستثمار يمكنه المساهمة في رأس مال عدد كبير من الشركات يعجز عن المشاركة فيها بشكل منفرد إذا كان رأسماله صغيرا. وكذلك المشاركة في مشروعات كبيرة بمساهمات صغيرة، إضافة إلى إمكانية الاستثمار في مشروعات طويـلة الأجـل ( ذات الأرباح المرتفعة ) في فترات زمنية قصيرة (تلمساني، 2001؛ حنفي وقرياقص ، 1995).
3- المرونة والملاءمة ( ارتفاع معدل السيولة ) :
يحصل المساهم في صناديق الاستثمار ذات النهاية المفتوحة على ميزتي المرونة والملاءمة ، حيث يحق له التحول من صندوق لآخر مقابل رسوم ضئيلة. وكذلك حقه في استرداد قيمة أسهمه إذا ما أراد التخلص منها كلياً أو جزئياً. كما يمكنه أيضاً إبقاء رأس ماله وسحب العائد فقط أو إعادة استثمار ذلك العائد إذا أراد (حنفي وقرياقص ، 1995) .
4- سرعة استثمار رأس المال :
إن قيام إدارة صناديق الاستثمار بدراسة الفرص الاستثمارية المربحة في الأسواق قبل الاكتتاب يؤدي إلى كفاءة تشغيلية بسبب انتظار الفرص الاستثمارية المناسبة. وفي هذا علاج لمشكلة فائض السيولة ( تأخر استثمار الودائع ) مما يسبب في انخفاض أرباحها (تلمساني ، 2001).
السياسات الاستثمارية لصناديق الاستثمار :
تختلف السياسات الاستثمارية باختلاف سياسة الصندوق وطبيعة أغراضه وأهدافه ومعدل العائد المراد تحقيقه، وتنقسم هذه السياسات إلى الأنواع التالية :
السياسة المتحفظة أو الدفاعية Defensive policy
هي التي يكون فيها المستثمر متحفظاً تجاه المخاطر ويؤكد على عاملي الأمان والاستقرار، وعليه فغالباً ما تستثمر الأموال في سندات طويلة الأجل وأسهم ممتازة مما يضمن دخلاً ثابتاً ومستقراً لفترة طويلة.
السياسة الهجومية Aggressive policy
هي السياسة التي يركز فيها المستثمر على جني الأرباح عند حدوث تقلبات في أسعار الأوراق المالية، حيث تكون الغلبة للأسهم العادية في تشكيلة المحفظة، حيث يتم شراؤها بأسعار منخفضة والاحتفاظ بها لفترة من الزمن حتى ترتفع الأسعار ليتم بيعها حينذاك وجني أرباح رأس مالية ، وعادة ما يكون عنصر المخاطرة في هذا المجال كبير.
السياسة المتوازنة ( الهجومية الدفاعية ) Aggressive- Defensive Policy
هي تلك السياسة التي يراعى فيها المستثمر تحقيق نسبة من الأمان، وفي نفس الوقت جني أرباح رأسمالية عن طريق المضاربة والاستفادة من الارتفاع في الأسعار. وعادة ما تتكون المحفظة في هذه السياسة من أسهم عادية وأوراق مالية قصيرة الأجل وكذلك من السندات طويلة الأجل والأسهم الممتازة.
دور المصارف في تكوين وتأسيس صناديق الاستثمار:
يمكن للمصارف التجارية أن تبادر إلى تأسيس أو المساهمة في تأسيس صناديق للاستثمار المشترك، والتي تعتبر أدوات استثمارية توفر للمستثمرين ، أفراداً ومؤسسات ، ممن لا يملكون الخبرة والقدرة على إدارة استثماراتهم بصورة مباشرة ، الفرصة للدخول والمشاركة في الأسواق النقدية والمالية سواء على المستوى المحلي أو العالمي ، وذلك بهدف تنشيط سوق الأوراق المالية .
في الوقت الحاضر معظم المصارف التجارية لا تمتلك الخبرة الكافية لمنافسة المؤسسات المالية العالمية في حقل إدارة صناديق الاستثمار في السوق المالي المتوقع أو حتى في الأسواق المالية العالمية. ولمواجهة هذا النقص وكبداية في هذا المجال الاستثماري الحيوي ، قد يكون من الأجدى أن تتعاون هذه المصارف مع المصارف والمؤسسات المالية العربية والعالمية لتوفير صناديق الاستثمار للعملاء والمستثمرين المحليين ، ويتم التنسيق وتقاسم العمل بين المصرف المحلي والأجنبي ، وذلك بإشراف المصرف المحلي على تسويق نشاطات صناديق الاستثمار، في حين يتولى الشريك الأجنبي عملية إدارة أموال هذه الصناديق في الأسواق العالمية ، وهذا يعزز الدور الاستثماري ويساهم في تعميق الثقة والتطور في إنشاء السوق (الهندي ، 1995).
الدور المتوقع لصناديق الاستثمار:
بالنسبة للاقتصاد الوطني:
من المتوقع أن تلعب صناديق الاستثمار دوراً هاماً في تعبئة الموارد المالية وتوجيهها نحو تمويل المشروعات الاقتصادية ، وكذلك تدعيم برنامج الخصخصة وتوسيع قاعدة الملكية في قطاع الأعمال العامة ، وذلك من خلال توفير الترويج لأسهم الشركات المطروحة للبيع وتوفير التمويل اللازم للشراء عن طريق تجميع فائض المدخرات . بالإضافة إلى دور هذه الصناديق في تدعيم التقييم السليم للأوراق المالية وتحسين شروط البيع لصالح الاقتصاد الوطني.
كما تساهم صناديق الاستثمار أيضا في تنشيط السوق المالية عن طريق جذب صغار المستثمرين للاستثمار في الأوراق المالية، وهذا يتطلب توفير الاستقرار الاقتصادي والذي بدوره يوفر مناخ الثقة ، وكذلك توفر التشريع القانوني اللازم لتمهيد الطريق أمام صناديق الاستثمار للقيام بدور فعال في مجال زيادة حجم الاستثمارات المتاحة ، وبالتالي تحقيق أهداف التنمية (نجم، 1995؛ إبراهيم ، 1995).
بالنسبة للمستثمرين الأفراد:
تساهم صناديق الاستثمار في ترشيد عمليات توظيف الأموال للمواطنين في الداخل والخارج ، وفي دعم الثقة في سوق رأس المال. ويتجه الاهتمام بشكل خاص في صناديق الاستثمار إلى المستثمر الفرد صاحب المدخرات الصغيرة والخبرة المحدودة فيما يتعلق بالاستثمار في الأوراق المالية، فيقوم الصندوق بتوفير عنصر الأمان للمستثمر وذلك عن طريق ما يقدمه من معلومات وما يقدمه من تحليلات ودراسات لأوضاع الشركات بالسوق ، ويقوم الصندوق بمسؤولية الاستثمار وإدارة الصندوق. ويمكن تلخيص أوجه الاستفادة فيما يلي (نجم ، 1995 ):
1. انخفاض مستوى المخاطرة، حيث أن المستثمر يملك حصة في محفظة مملوكة لعدد من المساهمين.
2. الاستفادة من مهارات إدارة الصندوق وخبراتهم في الاستثمار.
3. المرونة والمواءمة بين مصالح المستثمرين، وذلك بإتاحة الفرصة للمستثمر بتحويل استثماراته من صندوق لآخر، وخصوصاً في حالة أن الجهة المنشئة للصندوق تملك عدة صناديق ، وهذا ينطبق و مبدأ التنويع.
جـ-بالنسبة للجهاز المصرفي:
يمكن استخدام صناديق الاستثمار كأوعية استثمارية، يمكن للمصارف من خلالها أن توظف فائض السيولة المتاح لديها ، وبهذا فهي تتيح توجيه الموارد النقدية للاستثمار المباشر في المشروعات الإنتاجية، مع تحقيق أقصى عائد ممكن بأقل درجة من درجات المخاطرة. كما أنها تعتبر بالنسبة للجهاز المصرفي موارد مالية خارج الميزانية (إبراهيم ،1995 ).
د-بالنسبة لتنشيط سوق الأوراق المالية :
تساهم صناديق الاستثمار في تنشيط حركة سوق الأوراق المالية من خلال ما تقدمه من أدوات استثمارية تتناسب وظروف المستثمرين المحتملين . كما يمكن أن تقوم هذه الصناديق بشراء تشكيلة من الأوراق المالية المتداولة في السوق مما يسهم في تنشيط حركة تلك الأسواق . كما يمكن أن يتم عرض أسهم تلك الصناديق للتداول العام مما يعني إضافة المزيد من الأوراق المالية المتداولة في السوق . كما سبق وأن ذكرنا توفر مثل هذه الصناديق الخبرة اللازمة للمستثمرين الذين يرغبون في استثمار أموالهم ولا تتوفر لديهم الخبرة اللازمة .
الخـــــاتمة

تناولت هذه الورقة صناديق الاستثمار من حيث ماهيتها وأنواعها ، وكذلك الدور المتوقع منها. وعليه وكخطوة تمهيدية لتهيئة المناخ أمام الاستثمار ، فإن الأمر يتطلب تحويل عدد كبير من المدخرين صغارا وكبارا إلى مستثمرين في سوق الأوراق المالية ، وذلك بدلا من إيداع أموالهم في المصارف. وتعتبر صناديق الاستثمار أحد الطرق إلى تحقيق ذلك ، فصناديق الاستثمار هي محافظ تضم أوراقاً مالية مختارة بدقة بما يتناسب مع الأهداف المحددة لكل صندوق. أما المستهدفون فهم المستثمرون الذين لا تتوافر لديهم الموارد المالية الكافية لتكوين محفظة خاصة من الأوراق المالية، والمستثمرون الذين تتوافر لديهم الموارد ولكن تنقصهم الخبرة والمعرفة ، أو ليس لديهم الوقت الكافي لإدارة تلك المحافظ.
وفي ضؤ ما تقدم فان الورقة تقدم التوصيات والمقترحات التالية:
تشجيع إنشاء صناديق الاستثمار المتنوعة سواء عن طريق المصارف التجارية ، أو عن طريق تشجيع الأفراد لإنشاء مثل هذه الصناديق، على أن يكون ذلك تحت إشراف الدولة ، ووفقاً لتشريعات تصدر بهذا الخصوص .
الابتداء بإنشاء صناديق الاستثمار عن طريق المصارف التجارية العاملة في ليبيا، حتى يتم ترسيخ هذه الفكرة وقبولها لدى المجتمع، وكذلك للاستفادة من الخبرات الموجودة بالمصارف. خاصة إذا ما ساهمت هذه المصارف مجتمعة في إنشاء عدة صناديق استثمارية في شكل شركات منفصلة عن هذه المصارف ، واستثمار أموال هذه الصناديق في مشروعات مختلفة بالداخل والخارج. ففي ضوء التطورات الاقتصادية والمالية المتسارعة في الساحتين العربية والعالمية: مثل تحسين مناخ الاستثمار وبرامج الإصلاح الاقتصادي وتطوير أسواق المال، وتحرير الأنشطة الاقتصادية وبرامج الخصخصة ، فإن هذه الأمور وغيرها تحتاج وخاصة في البداية إلى خبرة مصرفية استشارية واستثمارية متخصصة.
تمكين المصارف التجارية المحلية من البدء عن طريق المشاركة مع المصارف العربية أو الدولية ، بإنشاء صناديق استثمار مشتركة توفر للمستثمرين أفرادا ومؤسسات الفرصة للدخول والمشاركة في الأسواق النقدية (أذونات الخزانة ، الأوراق التجارية) ، والمالية (أسهم وسندات)، والتجارية (سلع وخدمات) . وعندها سيكون بإمكان هذه الصناديق المشتركة أن تتعاون مع المصارف والمؤسسات المالية العالمية لتوفير صناديق استثمار للمستثمرين المحليين، بحيث يشرف المصرف المحلي على تسويق نشاطات صناديق الاستثمار ، في حين يتولى الشريك الأجنبي إدارة هذه الصناديق في الأسواق العالمية.
إنشاء صناديق استثمار تنحصر أنشطتها في المشاريع غير المعتمدة على الفائدة (غير الربويه) ، مثل المشاريع التجارية المعتمدة على تداول السلع ، والإيجار، والعقارات والمشروعات الترفيهية والسياحية . وذلك لاستقطاب واستثمار مدخرات شريحة – لايستهان بحجم مدخراتها– تمنعهم الاستثمارات الربوية من توظيف أموالهم في المصارف التقليدية ، في حين لا تتوفر لهم الآن الفرصة لتوظيف أموالهم (استثمارها)، وذلك إما لضعف خبراتهم أو لصغر مدخراتهم .
شكرا لحسن استماعكم
اخى القارى اتمنى من الله ان يستفيد منها كل من يقرائها وان يدعو لى باكمال رسالة الماجيستير بكل سهولة ويسر
المرجع / د/احمد بيت المال د/ خالد الكجيجى ندوة حول سوق الاوراق المالية فى الجماهيرية
الليبية .اتمنى من الله عز وجل ان اكون نقلتها بكل امانة علمية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mosbah.forumalgerie.net
Admin
Admin


المساهمات : 938
تاريخ التسجيل : 16/01/2016
العمر : 57
الموقع : https://sites.google.com/site/mosbahahmed60a/home

مُساهمةموضوع: رد: العلم نور والجهل ظلام   الخميس يناير 21, 2016 9:46 pm

ديوان التشريع و الرأي
________________________________________
قانون رقم (14) لعام 2000
قانون الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية
المادة 1-
يسمى هذا القانون (قانون الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية لسنة 2000) ويعمل به بعد ثلاثين يوماً من تاريخ نشره في
الجريدة الرسمية.
المادة 2-
يكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذا القانون المعاني المخصصة لها ادناه ما لم تدل القرينة على غير ذلك:-
الوزارة: وزارة الصناعة والتجارة.
الوزير : وزير الصناعة والتجارة.
الرسم الصناعي: اي تركيب او تنسيق للخطوط، يضفي على المنتج رونقاً او يكسبه شكلاً خاصاً سواء تم ذلك باستخدام الآلة
او بطريقة يدوية بما في ذلك تصاميم المسوجات.
النموذج الصناعي: كل شكل مجسم، سواء ارتبط بخطوط او الوان او لم يرتبط، يعطي مظهراً خاصاً يمكن استخدامه لاغراض صناعية
او حرفيه.
مالك الرسم الصناعي او النموذج الصناعي: الشخص الطبيعي او المعنوي الذي سجل باسمه الرسم الصناعي او النموذج الصناعي
وفقا لاحكام هذا القانون.
المسجل: مسجل الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية في الوزارة الذي يسميه الوزير.
السجل : سجل الرسوم الصناعية النماذج الصناعية.
المادة 3-
أ- ينظم في الوزارة سجل تحت اشراف المسجل يسمى (سجل الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية) تدون او تحفظ فيه جميع البيانات
المتعلقة بالرسوم الصناعية والنماذج الصناعية واسماء مالكيها وعناوينهم وما طرأ عليها من اجراءات وتصرفات قانونية
بما في ذلك:-
1- اي تحويل او تنازل او نقل ملكية او ترخيص من مالك الرسم او النموذج للغير.
2- الرهن او الحجز الذي يوقع على الرسم او النموذج واي قيد آخر على استعمال اي منهما.
ب- يحق للجمهور الاطلاع على السجل وفقاً للتعليمات التي يصدرها الوزير لهذه الغاية ويتم نشرها في الجريدة الرسمية.
ج- يجوز استعمال الحاسوب الآلي لتسجيل الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية والبيانات المتعلقة بها. وتكون البيانات
والوثائق المستخرجة منه المصدقة من المسجل حجة على الكافة ما لم يثبت صاحب الشأن عكسها.
تسجيل الرسم الصناعي والنموذج الصناعي
المادة 4-
أ- يكون الرسم الصناعي او النموذج الصناعي قابلاً للتسجيل بتوافر الشروط التالية:
1- أن يكون جديداً لم يكشف عنه للجمهور في اي مكان في العالم بأي طريقة كانت بما في ذلك استعماله او نشره بشكل ملموس
سواء تم الكشف قبل إيداع طلب التسجيل او قبل تاريخ أولوية الطلب حسب مقتضى الحال ووفقاً لأحكام هذا القانون.
2- أن يكون قد تم ابتكاره بصورة مستقلة.
ب- لا يعتد بالكشف عن الرسم الصناعي او النموذج الصناعي للجمهور إذا حدث خلال الاثنى عشر شهراً السابقة لتاريخ إيداع
طلب تسجيله في المملكة او لتاريخ الادعاء بأولوية الطلب وذلك نتيجة تصرف قام به طالب التسجيل او بسبب عمل غير محق
من الغير ضده.
ج- لا يجوز تسجيل الرسوم الصناعية او النماذج الصناعية التي تفرضها بصورة أساسية اعتبارات وظيفية او فنية بحتة على
أن يتخذ المسجل قراره بناء على تنسيب لجنة فنية يشكلها لهذه الغاية.
د- يحظر تسجيل الرسوم الصناعية او النماذج الصناعية المخالفة للنظام العام او الآداب العامة.
المادة 5-
يكون الحق في تسجيل الرسم الصناعي او النموذج الصناعي كما يلي:
أ- للمبتكر او لمن تؤول اليه حقوق الرسم او النموذج.
ب- لجميع الأشخاص المشتركين في ابتكار الرسم او النموذج اذا كان ذلك نتيجة جهدهم المشترك على ان يتم تسجيله شراكة
بالتساوي فيما بينهم ما لم يتفقوا على غير ذلك.
ج- للمبتكر الأسبق في إيداع طلب تسجيله إذا ابتكره أكثر من شخص وكان كل واحد منهم مستقلاً عن الآخر.
د- لصاحب العمل إذا ابتكره العامل نتيجة تنفيذ عقد عمل التزم بموجبه بإنجاز هذا الابتكار ما لم ينص العقد على غير
ذلك.
المادة 6-
يتم تسجيل الرسم الصناعي او النموذج الصناعي على النحو التالي:
أ- يودع طلب التسجيل لدى المسجل على الأنموذج المعد لهذه الغاية مبيناً فيه نوع المنتج ومرفقاً به الرسومات والصور
الفوتوغرافية والبيانات الإيضاحية التي تمثل الرسم او النموذج.
ب- يجوز ان يشتمل طلب التسجيل على أكثر من رسم صناعي او نموذج صناعي على ان تكون جميعها من صنف واحد او مجموعة واحدة
او تركيب واحد وفقاً لأحكام الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة ويستوفى في هذه الحالة الرسم المقرر عن كل رسم صناعي او
نموذج صناعي.
المادة 7-
أ- يعتبر تاريخ تسلم المسجل لطلب تسجيل الرسم الصناعي او النموذج الصناعي تاريخا لإيداعه شريطة استيفائه لجميع المتطلبات
القانونية مرفقاً به البيانات التي تعرف بشخص طالب التسجيل والمخططات التوضيحية للرسم او النموذج.
ب- إذا تبين للمسجل ان الطلب غير مستوفٍ للمتطلبات المبينة في الفقرة (أ) من هذه المادة فعليه أن يدعو طالب التسجيل
لاستكمالها خلال المهلة المحددة في النظام الصادر استناداً لهذا القانون أو لإجراء التعديلات التي يراها ضرورية ويكون
تاريخ إكمالها تاريخاً لإيداع الطلب، وإلا فيحق للمسجل بقرار يتخذه لهذه الغاية اعتبار طالب التسجيل متنازلاً عن طلبه
ويكون قراره قابلاً للاستئناف بالطعن لدى محكمة العدل العليا خلال ستين يوماً من تاريخ تبليغه.
المادة 8-
أ- 1- يجوز لطالب تسجيل الرسم الصناعي او النموذج الصناعي ان يضمن طلبه ادعاء بحق أولوية طلب قدمه او تقدم به سلفه
وتم إيداعه بتاريخ سابق لدى اي دولة ترتبط مع المملكة باتفاقية لحماية الملكية الصناعية شريطة إيداع طلب التسجيل في
المملكة خلال مدة لا تزيد على ستة أشهر تحسب من اليوم الذي يلي تاريخ إيداع الطلب الأول.
2- اذا تضمن طلب التسجيل ادعاء بحق الأولوية، وفقاً للبند (1) من هذه الفقرة، فللمسجل ان يكلف طالب التسجيل، خلال
المهلة المقررة بالنظام الصادر استناداً لأحكام هذا القانون، بتقديم صورة طبق الأصل عن الإيداع الأول للطلب من المكتب
الذي أودع لديه في البلد الآخر ويعتبر تاريخ إيداع الطلب الأول وفقاً لاتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية هو تاريخ
إيداع طلب تسجيله في المملكة.
ب- اذا لم يثبت طالب التسجيل حق الأولوية وفقاً للفقرة (أ) من هذه المادة يعتبر تاريخ إيداعه لدى المسجل هو تاريخ
طلب تسجيله في المملكة.
المادة 9-
أ- اذا استوفى طلب تسجيل الرسم الصناعي او النموذج الصناعي جميع الشروط والمتطلبات القانونية يصدر المسجل قراراً بقبول
الطلب ويستوفى الرسم المقرر.
ب- 1- يعلن المسجل عن قبول الطلب في الجريدة الرسمية ويجوز للغير الاعتراض على ذلك خلال تسعين يوماً من تاريخ النشر
وفقاً للإجراءات التي تحدد بموجب النظام الصادر استناداً لهذا القانون.
2- إذا لم يقدم اي اعتراض على قبول طلب تسجيل الرسم الصناعي او النموذج الصناعي يتخذ المسجل قراراً بتسجيله ويصدر
شهادة بذلك بعد استيفاء رسم التسجيل المقرر.
حماية الرسم الصناعي والنموذج الصناعي
المادة 10-
أ- يكتسب مالك الرسم الصناعي او النموذج الصناعي بعد تسجيله الحق في حمايته وذلك بمنع الغير إذا لم يحصل على موافقته
من القيام لأغراض تجارية بصنع منتجات تم نسخ الرسم الذي تحمله او النموذج الذي تحويه او جزء أساسي منه او استيراد
هذه المنتجات او بيعها.
ب- لا تمتد الحماية إلى أي جزء من الرسم الصناعي او النموذج الصناعي تم تسجيله إذا كان ذلك الجزء تفرضه اعتبارات وظيفية
او فنية بحتة.
ج- يعتبر قيام الغير بأي من الأفعال المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة تعدياً على حقوق مالك الرسم الصناعي
او النموذج الصناعي يقع تحت طائلة المسؤولة القانونية اذا كان الغير يعلم او كان بمقدوره ان يعلم بأنه يتعدى على رسم
صناعي او نموذج صناعي يتمتع بالحماية وفقاً لأحكام هذا القانون.
المادة 11-
مدة حماية الرسم الصناعي خمس عشرة سنة تبدأ من تاريخ إيداع طلب تسجيله لدى المسجل.
المادة 12-
أ- تمنح الحماية المؤقتة للرسوم الصناعية والنماذج الصناعية التي يعرضها أي مبتكر في المعارض التي تقام في المملكة
او خارجها وفقاً للأسس والإجراءات التي تحدد بمقتضى نظام يصدر استناداً لأحكام هذا القانون.
ب- لا يترتب على الحماية المؤقتة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة امتداد مدة حق الأولوية المنصوص عليها
في هذا القانون.
المادة 13-
أ- يجوز لكل ذي مصلحة ان يتقدم بطلب الى المسجل لإبطال تسجيل الرسم الصناعي او النموذج الصناعي إذا كان مخالفاً لأحكام
هذا القانون ويتم تبليغ مالك الرسم او النموذج بهذا الطلب وفقاً للإجراءات المقررة في النظام الصادر بمقتضى أحكام
هذا القانون.
ب- يصدر المسجل قراره بشأن هذا الطلب ويكون قراره قابلاً للاستئناف بالطعن لدى محكمة العدل العليا خلال ستين يوماً
من تاريخ تبليغه إلا أن الحماية المقررة للرسم الصناعي او النموذج الصناعي تستمر الى حين صدور قرار المحكمة.
انتقال ملكية الرسم الصناعي او النموذج الصناعي
ورهنه والحجز عليه والترخيص باستغلاله
المادة 14-
أ- 1- يجوز نقل ملكية الرسم الصناعي او النموذج الصناعي كلياً او جزئياً بعوض او بغير عوض كما يجوز رهن الرسم او النموذج
او الحجز على اي منهما ويتم نشر ذلك في الجريدة الرسمية.
2- لا يحتج تجاه الغير بنقل ملكية الرسم او النموذج او رهنه الا من تاريخ قيده في السجل.
ب- ينتقل بالميراث الحق في ملكية الرسم الصناعي او النموذج الصناعي مع جميع ما يتعلق به من حقوق والتزامات.
المادة 15-
تحدد إجراءات نقل ملكية الرسم الصناعي او النموذج الصناعي ورهنه والحجز عليه وسائر التصرفات القانونية المتعلقة بالرسم
او النموذج بموجب تعليمات يصدرها الوزير لهذه الغاية ويتم نشرها في الجريدة الرسمية.
المادة 16-
لمالك الرسم الصناعي او النموذج الصناعي ان يمنح الغير إذناً باستغلال الرسم او النموذج بموجب عقد خطي يتم تسجيله
لدى المسجل وعليه المحافظة على ما في العقد من سرية.
الاجراءات التحفظية والجزاءات
المادة 17-
أ- لمالك الرسم الصناعي او النموذج الصناعي عند إقامة دعواه المدنية لمنع التعدي على حقوقه في الرسم او النموذج او
في أثناء النظر في هذه الدعوى ان يقدم طلباً الى المحكمة المختصة مشفوعاً بكفالة مصرفية او نقدية تقبلها، لاتخاذ اي
من الإجراءات التالية:
1- وقف التعدي.
2- الحجز التحفظي على المنتجات موضوع التعدي أينما وجدت.
3- المحافظة على الأدلة ذات الصلة بالتعدي.
ب- 1- لمالك الرسم الصناعي او النموذج الصناعي، قبل إقامة دعواه، أن يقدم طلباً الى المحكمة ، مشفوعاً بكفالة مصرفية
او نقدية تقبلها لاتخاذ أي من الاجراءات المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة، دون تبليغ المستدعى ضده وللمحكمة
اجابة طلبه اذا ثبت أيا مما يلي:-
- ان التعدي قد وقع على حقوقه.
- إن التعدي اصبح وشيك الوقوع وقد يُلحق به ضرراً يتعذر تداركه.
- أنه يُخشى من اختفاء الدليل على التعدي او اتلافه.
2- اذا لم يقم مالك الرسم او النموذج دعواه خلال ثمانية أيام من تاريخ اجابة المحكمة لطلبه فتعتبر الاجراءات المتخذة
بهذا الشأن ملغاة.
3- وللمستدعى ضده ان يستأنف قرار المحكمة باتخاذ الاجراءات التحفظية لدى محكمة الاستئناف خلال ثمانية أيام من تاريخ
تفهمه او تبلغه له ويكون قرارها قطعياً.
4- للمستدعى ضده المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر اذا ثبت ان المستدعي غير محق في طلبه باتخاذ الاجراءات التحفظية
او انه لم يقم دعواه خلال المدة المقررة في البند (2) من هذه الفقرة.
ج- للمدعى عليه المطالبة بالتعويض عما لحقه من ضرر اذا ثبت بنتيجة الدعوى ان المدعي غير محق في دعواه.
د- للمحكمة ان تستعين في جميع الاحوال بآراء ذوي الخبرة والاختصاص.
هـ- للمحكمة ان تقرر مصادرة المنتجات موضوع التعدي والمواد والادوات المستعملة بصورة رئيسه في صنعها ولها ان تقرر
اتلاف هذه المنتجات والادوات والمواد او التصرف بها في اي غرض غير تجاري.
المادة 18 -
يصدر مجلس الوزراء الانظمة اللازمة لتنفيذ احكام هذا القانون بما في ذلك:-
أ- الرسوم الواجب استيفاؤها.
ب- المدد المتعلقة بالاجراءات التي يتم اتخاذها بمقتضى احكام هذا القانون والاحكام المتعلقة بتمديدها.
المادة 19-
يلغى قانون امتيازات الاختراعات والرسوم رقم (33) لسنة 1953 وتعديلاته، ولا يعمل بأي حكم في أي تشريع آخر يتعارض مع
احكام هذا القانون.
المادة 20-
رئيس الوزراء والوزراء مكلفون بتنفيذ احكام هذا القانون.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://mosbah.forumalgerie.net
 
العلم نور والجهل ظلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
العلم نور والجهل ظلام :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: